وفيه : أنّ إطلاق هذه الألفاظ ونظائرها على مواردها - على ما سنقرّره - ليس
على حدّ ما أُخذ في عنوان المسألة ، فهي عند التحقيق بالبيان الآتي خارجة عن
محلّ النزاع ، وليس النظر في إطلاقها إلى مبادئها حسبما أُخذت في كتب اللغة
وجوداً ولا بقاء ، فلا يقاس عليها غيرها ممّا ليس بداخل في ضابطها ، وسنورد ما
يدفع توهّم إباء الطبع السليم عن وضع هذه الألفاظ لملكات هذه الأفعال
بالخصوص ، وما ينهض وجهاً لعدم منافاة ذلك لما في كتب اللغة .
وحجّة السادس منها : الاستقراء فإنّ " الضارب " و " القاتل " و " السالب "
و " الهازم " و " القاطع " وكذا ما أُخذ من باب الإفعال والتفعيل والاستفعال
" كمُكْرِم " و " مُصرِف " و " مُستخرِج " ونحوها إذا أُطلقت تبادر منها ما اتّصف
بالمبدأ حال الاتّصاف وما بعدها ، وإنّ نحو " عالم " و " جاهل " و " حسن "
و " قبيح " و " طاهر " و " نجس " و " طيّب " و " خائف " و " طامث " و " حائل "
و " حي " و " ميّت " و " قائم " و " راكع " و " ساجد " و " يقظان " و " نائم " و " مقبل "
و " منكر " و " صحيح " و " محبّ " و " معادي " و " مبغض " و " صاحب " و " مالك "
إلى غير ذلك يتبادر منها المتّصف بالمبدأ حال الاتّصاف فقط ، وقد ثبت أنّ التبادر
من آيات الحقيقيّة .
وفيه : إنّ عدم الصدق فيما هو من قبيل القسم الثاني كالأمثلة المذكورة
وغيرها إنّما هو لما بيّنّاه من ارتفاع مناط الصدق بطروّ رافعه ، بلا مدخل لبقاء
المبدأ وارتفاعه فيه .
وجه المتوقّف ، أحد الأمرين : من إمكان الجميع مع عدم نهوض ما يقضي
بتعيّن البعض ، أو تزاحم الأدلّة من الطرفين مع عدم المرجّح للبعض .
وجوابه : يظهر بالتدبّر فيما مضى .
تذنيبان :
أحدهما : مبادئ المشتقّات - على ما زعمه غير واحد من الأواخر - على
أنواع يختلف حال التلبّس وحال الانقضاء باختلافها ، فإنّ المبدأ قد يكون من
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 462
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٤٦٢