يتضمّن نسبة إجماليّة يعبّر عنها بالحصول أو الوقوع المضاف إلى الحدث ، واسمه
باعتبار مدلوله معرّى عنها ، لأنّه عبارة عن نفس ذلك الشئ الحاصل وهو
الحدث ، ولذا يكون حاصلا بالمصدر على ما حقّقه المحقّقون .
ومن حكم ذلك الفرق بحسب اللغة ، أن يعمل المصدر باقتضاء الفاعليّة - بل
المفعوليّة - حيثما كان صالحاً لأخذ المفعول ، لتضمّنه النسبة المقتضية للمنسوب
إليه فاعلا ومفعولا ، ولا يعمل اسمه لعدم تضمّنه النسبة المقتضية لهما ، وبحسب
العقل والاعتبار : إنّ الخارج بالقياس إلى حصول الشئ ظرف لنفسه لا لحصوله ،
لئلاّ يلزم التسلسل ، وبالقياس إلى الحاصل ظرف لحصوله لا لنفسه ، فإنّ الأوّل من
قبيل الأمر الخارجي كوجود زيد وحصول القيام ، والثاني من قبيل الموجود
الخارجي كنفس " زيد " وقيامه .
ومن المقرّر في محلّه إنّ الأوّل ما كان الخارج ظرفاً لنفسه لا لوجوده ،
والثاني ما كان الخارج ظرفاً لوجوده لا لنفسه .
وعلى هذا الفرق ينطبق ما عن بعض حواشي الكشّاف ( 1 ) في سورة الزلزال
من الفرق بينهما : بأنّ المصدر له معنى معقول نسبي لا يكون الخارج ظرفاً
لوجوده ، واسم المصدر له معنى حاصل فيمن قام به المصدر ، ليس بأمر نسبي
يكون الخارج ظرفاً لوجوده ، يقال له : الحاصل بالمصدر .
فإنّ هذا هو الحقّ الّذي لا محيص عنه في الفرق بينهما .
والعجب عن جمال الملّة والدين حيث غفل عن حقيقة هذا الفرق ، فاعترض
عليه ، بأنّ الظاهر إنّ المصدر عبارة عن الفعل أو الانفعال به ، وهما عندهم مقولتان
من العرض ، وقد اعتبر فيه الوجود الخارجي .
وأيضاً : لا ريب أنّ الحاصل بالمصدر قد لا يكون موجوداً خارجيّاً ( 2 ) .
ويندفع الأوّل : بأنّ العرض الّذي أُعتبر فيه الوجود الخارجي قد يلاحظ من
هامش
( 1 ) حكاه الخوانساري في حاشيته على الروضة البهية : 9 ( الطبعة الحجرية ) .
( 2 ) نفس المصدر السابق .