يحمل الإنسان الموصوف بوصف الكتابة بمفهومه الكلّي على مصاديق الإنسان
المأخوذ موضوعاً لا بشرط هذا الوصف .
وأمّا ما استشهد به بعض الأعاظم من الوجهين ، فيندفع ثانيهما : بما تقدّم من
أنّ مداليل مشتقّات لغة العرب ليست الألفاظ الفارسيّة الّتي هي الأُمور البسيطة ،
ودعوى : كون مداليل هذه الألفاظ أُموراً بسيطة كنفس الألفاظ مع كونها مرادفات
لمشتقّات لغة العرب أوّل المسألة ، فتكون الاستناد إلى التعبير بها مصادرة .
كما يندفع أوّلهما : بأنّ عدم فرقهم بين الأمثلة المذكورة مسلّم ، لكنّه باعتبار أنّ
المراد بالمشتقّ في الجميع إنّما هو الذات الموصوفة بوصف مدلول المادّة ، وإن
كان مبناه في بعضها على تصرّف عقلي من جهة ضيق العبارة ، بتنزيل الموضوع
من حيث أُخذ في المحمول منزلة الذات الموصوفة بما زاد عليها من وصف مدلول
المادّة ، على معنى إثبات وصف الوجود والعلم للوجود والباري تعالى ، ادّعاء ،
وسيمرّ بك زيادة تحقيق يتعلّق بهذا المقام .
الجهة الثانية : في بيان معاني المشتقّات بالمعنى الأعمّ من المصادر على وجه
التفصيل ، والتعرّض لتحقيق ما يدخل فيها وما لا يدخل ، فنقول : إنّها على أنواع :
منها : المصادر ، وقد علم بجميع ما قرّرناه في المباحث السابقة ، إنّ المعنى
الحدثي من حيث إنّه من الأعراض الّتي لو وجدت في الخارج لوجدت في
الموضوع ، إن أُخذ من حيث إنّه ماهيّة مقرّرة في نفس الأمر وجرّد النظر فيها عن
جميع الخصوصيّات الّتي تضاف إليها ، كان مدلولا لما هو مبدأ المشتقّات ، وهي
الحروف الأصليّة الّتي يتساوى نسبتها إلى الجميع حتّى المصادر ، وإن أُخذ من
حيث الوقوع بالمعنى الشامل للتجدّد والحدوث ، كان مدلولا للفظ المصدر ، بمعنى
إنّه باعتبار هيئته المتنوّعة - بأنواعها المتقدّم إليها الإشارة - موضوع للدلالة على
وقوع الحدث ، كما يكشف عنه ما يظهر في ترجمته الفارسيّة من لفظي " الدال
والنون " أو " التاء والنون " وهو الّذي قد يعبّر عنه بالنسبة الإجماليّة ، ولا يدخل في
مفهومه سوى ما ذكر - حتّى الذات والزمان والنسبة التفصيليّة - باعتبار الوضع .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 415
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٤١٥