حيث عروضه ، وقد يلاحظ من حيث إنّه عارض ، والوجود الخارجي إنّما اعتبر
فيه من الجهة الثانية ، لكونه من هذه الجهة موجوداً خارجيّاً ، والخارج ظرف
لوجوده .
وأمّا هو من الجهة الأُولى فلا يمكن اعتبار الوجود الخارجي له ، لأنّ حيث
العروض في الأعراض هو حيث الوجود ، ولا يعقل للوجود وجوداً آخر .
كما يندفع الثاني : بأنّ اسم المصدر بالمعنى المذكور يتبع مصدره ، فالحاصل
من دون الحصول غير معقول ، فالشئ إن كان لحصوله خارج فلنفسه أيضاً خارج
البتّة .
غاية الأمر أنّ الخارج إن أُخذ مقيساً إلى حصوله كان ظرفاً لنفس الحصول ،
وإن أُخذ مقيساً إليه نفسه كان ظرفاً لحصوله لا لنفسه ، كما عرفت .
وإلى ما قرّرناه من الفرق يمكن إرجاع ما استظهره هو ( رحمه الله ) ، بل وسابقه أيضاً
بضرب من التوجيه في الحدث المأخوذ مدلولا للمصدر ، بحمله عليه من حيث
الحدوث لا من حيث إنّه حادث ، كما هو ظاهر التعبير بلفظ " الحدث " والهيئة
الحاصلة بسببه لا محصّل لها إلاّ الحالة القائمة بالذات ، اللازمة للحصول بحسب
الخارج ، ولا تكون إلاّ نفس الحاصل المعرّى في مدلول اسم المصدر عن حيث
الحصول ، كما لا يخفى .
وبجميع ما بيّنّاه يظهر لك ضعف الفرق بينهما بأحد الوجهين الأوّلين ، فإنّ
قضيّة أوّلهما كون اسم المصدر بحسب المعنى من مقولة اللفظ ، وقد عرفت فساده .
كما أنّ قضيّة ثانيهما كون الفرق بينه وبين المصدر لفظيّاً حاصلا لمجرّد اللفظ ،
من حيث إنّ المصدر ما يندرج لفظه في أوزان مصدر فعله واسمه ما لا يندرج
فيها ، وقد علمت بطلانه .
ومثله في الضعف والبطلان ما قيل أيضاً أنّ الاسم الدالّ على مجرّد الحدث إن
كان علماً " كفِجار " و " حِماد " علمين " للفجرة " و " المحمدة " بفتح الميم الأُولى
وكسر الثانية ، أو كان مبدوّاً بميم زائدة لغير المفاعلة " كمضرب " و " مقتل " أو كان
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 419
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٤١٩