وملخّصه : إنّ غاية ما يثبت بهذا الأصل إنّما هو الصحّة عند الفاعل ، لأنّ المعتبر
في وفاء الناذر على تكليفه ملاحظة الصحيح عنده المطابق لنفس الأمر بظنّه .
قال : ولا ريب أنّ الصحيح من العبادة ليس شيئاً واحداً حتّى يبنى عليه في
المجهول الحال على حمل فعل المسلم على الصحّة ( 1 ) .
وحاصل ما أفاده ( قدس سره ) : أنّ هذا الأصل في المسائل الخلافيّة الّتي حصل فيها
الاختلاف بين الحامل والفاعل بحسب اجتهادهما أو تقليدهما لمجتهدين
مختلفين في الرأي لا يكفي في إحراز الصحّة في نظر الحامل .
وهذا الكلام عند التحقيق ليس بسديد ، إذ الاختلاف في المسألة بحسب
المذهب غير ضائر في الاعتماد على هذا الأصل ما لم يعلم بالمخالفة في الواقعة
الشخصيّة ، وهو وقوع الفعل البارز في الخارج على خلاف ما هو الصحيح الواقعي
في نظر الحامل ، فيجوز الصلاة في مغسول من لا يرى التعدّد شرطاً والأكل من
ذبيحة من لا يرى التسمية شرطاً ، والتمتّع من معقودة من لا يرى العربيّة في العقد
شرطاً ، والايتمام بمن لا يرى السورة في الصلاة واجبة ، لمن يرى اعتبار التعدّد
والتسمية والعربيّة والسورة ، حتّى ما احتمل عنده ولو ضعيفاً وقوع الفعل من فاعله
المخالف في المذهب على طبق معتقده من الصحيح الواقعي ، احتياطاً منه أو
اختياراً لأفضل الفردين أو من باب النعت والاتّفاق .
نعم إذا علم بأنّه لم يقع إلاّ على طبق مذهب الفاعل فلا حمل ، وبالجملة المخالفة
في المذهب غير ضائرة في الحمل ما لم يصادفها المخالفة الشخصيّة ، فالوجه في
عدم البناء على الأصل - بناءً على القول بالصحيحة - هو ما ذكرنا لا غير فليتدبّر .
وتمام الكلام في تحقيق هذا الأصل أوردناه في رسالة منفردة ( 2 ) ولنرجع
إلى تحقيق الحال في الثمرتين الأُوليين المختلف فيهما .
هامش
( 1 ) قوانين الأُصول 1 : 51 .
( 2 ) الرسالة الموسومة ب " أصالة حمل فعل المسلم على الصحّة " المطبوعة بانضمام رسالتين
إحداهما في العدالة والأُخرى في قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، باهتمام مؤسّسة
النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة سنة 1420 ه . ق .