القول بالأعمّ ، فكذلك على القول الآخر ، فتكفي في إحراز الصحّة مطلقاً
والفرق تحكّم .
فإن قلت : إنّ النذر والقدوة معلّقان على المسمّى والصحّة معاً ، وحينئذ يحصل
الفرق بين القولين ، إذ على القول بالأعمّ يحرز المسمّى بفرض كون اللفظ اسماً
للأعمّ صادقاً على الصلاة المفروضة ، والصحّة بأصالة الصحّة ، وعلى القول الآخر
لا طريق إلى إحراز المسمّى ليتمسّك في إحراز الصحّة بالأصل ، بل لابدّ في
إحرازه من الفحص ، وحيث إنّ الصحّة لازمة للمسمّى على هذا القول ، فالفحص
لإحراز المسمّى فحص لإحرازها .
قلت : أصالة الصحّة على تقدير جريانها على هذا القول ، فالصحّة المحرزة بها
كافية في إحراز المسمّى لمكان الملازمة بينهما .
والحاصل : إذا بنى على جريان الأصل على هذا القول ، فإحراز الصحّة
بواسطة إحراز المسمّى بالفحص ليس بأولى من إحراز المسمّى بواسطة إحراز
الصحّة بالأصل ، ومعه لا حاجة إلى طريق آخر لإحرازه .
إلاّ أن يقال : بمنع اندراج المورد على هذا القول في أدلّة ذلك الأصل ، بدعوى :
أنّه إنّما يجري في فعل المسلم بعد ما كان العنوان الّذي علّق عليه حكم الصحّة
محرزاً ، ليندرج الفعل المشكوك في صحّته في أدلّة الصحّة ، بأن يكون الشكّ
في صحّته راجعاً إلى ما لا يوجب الإخلال به إخلالا في صدق العنوان المعلّق
عليه الحكم .
وبعبارة أُخرى : أن لا يكون الشكّ في الصحّة راجعاً إلى الشكّ في تحقّق أصل
العنوان وصدقه على الفعل البارز في الخارج من المسلم ، ولذا لو تنازع المتعاقدان
في صحّة عقد بدعوى أحدهما حصول القبول ولحوقه بالإيجاب ، ودعوى الآخر
عدمه ، ليس للحاكم الحكم للأوّل استناداً إلى أصالة الصحّة ، لأنّ الصحّة من
مقتضيات ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) ولا يعقل له اقتضاء إلاّ إذا صدق على الفعل البارز
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .