ومنها : جواز مقارنة النيّة على القول بكونها الإخطار للأذان أو الإقامة في
الصلاة ، وغسل اليدين أو المضمضة والاستنشاق في الوضوء والغسل على الأوّل
وعدمه على الثاني .
ومنها : ما لو شكّ في قراءة السورة بعد الدخول في القنوت ، وفي التشهّد بعد
أداء الصيغة الأُولى من صيغ التسليم ونحو ذلك ، فعلى الأوّل يكون من باب الشكّ
في الشئ بعد تجاوز المحلّ بخلافه على الثاني فيجب العود حينئذ .
ومنها : ما لو شكّ في شيء من الصلاة - ولو في عدد الركعات - بعد التشهّد
وقبل التسليم على القول باستحبابه ، فإنّه على ثاني الوجهين يكون من باب الشكّ
بعد الفراغ فلا عبرة به ، لأنّ الفراغ إنّما حصل بالتشهّد ، ومعنى استحباب التسليم
حينئذ يرجع إلى استحباب لحوقه بالصلاة كما في التعقيب ، بخلافه على الأوّل .
ومنها : ما لو أتى بذلك الجزء على الوجه المنهيّ عنه ، كما في القنوت لو أتى به
رياءً ، والمضمضة والاستنشاق وغسل اليدين لو أوجدها بالماء المغصوب ، فإنّه
يفسد العبادة رأساً على الوجه الأوّل ، لمكان النهي عن الشئ باعتبار جزئه ،
فالفرد المنويّ وهو الأفضل لم يحصل وما حصل ليس بمنويّ ، بخلافه على الثاني
لكون النهي حينئذ من باب ما نهى عنه لأمر خارج . فليتأمّل .
ثمّ إنّ الماهيّة المخترعة بحسب الأجزاء والشرائط معاً باعتبار المكلّف
تنقسم إلى قسمين :
أحدهما : ما هو وظيفة الحاضر العالم القادر العامد المختار ، الّذي لم يطرئه
جهة اضطرار أصلا .
وثانيهما : ما هو وظيفة غيره من المكلّفين ، المختلفين باختلاف أحوالهم الّتي
أخذها الشارع على جهة الموضوعيّة ، من السفر والجهل والعجز والسهو والنسيان
والاضطرار ، وعليه فربّما يشكل الحال على الصحيحي من حيث إنّ المسمّى
المتّصف بالصحّة في نظره هل هو الأُولى بالخصوص ، أو ما يعمّها . والثانية بأنواعها
المختلفة بحسب اختلاف الموضوعات المذكورة ، ولا سبيل له إلى شيء من ذلك .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 333
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٣٣٣