وهذا كما ترى ليس في محلّه ، فإنّ الجزء والشرط على ما بيّنّاه من الضابط لا
يشتبهان ، والشرط من الحيثيّة الّتي هو شرط لا يمكن كونه من هذه الحيثيّة جزءً ،
وكذا الجزء من الحيثيّة الّتي عليها مبنى جزئيّته فلا يمكن فرضه شرطاً من هذه
الحيثيّة .
والنقض بالطمأنينة غير سديد ، لأنّها عبارة عن سكون الأعضاء ، فإن اعتبرت
مقيسة إلى الركوع الّذي هو من مقولة الفعل بمعنى الحركة كانت شرطاً لا غير ، وإن
اعتبرت مقيسة إلى الصلاة الملتئمة عن عدّة حركات وسكنات كانت جزءً لا غير
لكونها من جملة السكنات ، وهذا واضح .
وعلى هذا فمقتضى التفصيل بين الأجزاء والشرائط في الصحّة والعموم
دخولها في مسمّى الصلاة دون الركوع ، إلاّ على القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة فيه
أيضاً ، مع كون الوضع الشرعي ثابتاً لمجموع ما يلتئم من المعنى اللغوي وغيره ممّا
اعتبر معه ، فيكون كالصلاة في جزئيّة الطمأنينة حينئذ .
ثمّ إنّ أجزاء العبادة قد تنقسم عندهم إلى الأركان وغيرها .
والأوّل : ما كان الإخلال به عمداً أو سهواً بزيادة أو نقيصة مبطلا .
والثاني : ما كان الإخلال به عمداً مبطلا .
وربّما يتوهّم كون مبنى هذا الفرق على كون الجزء مقوّماً للماهيّة وعدم كونه
مقوّماً لها ، فكلّ ركن مقوّم لها ، بحيث يلزم من انتفائه انتفاؤها ، ولا شيء من غير
الركن مقوّماً لها ، فلا يلزم من انتفائه انتفاؤها .
وكأنّه لهذا التوهّم جزم بعض الأعلام ( 1 ) - بعدما اختار القول بالأعمّ مطلقاً -
بكون " الصلاة " اسماً للتكبيرة والقيام والركوع والسجود بناءً على أنّ هذه الأجزاء
هي الّتي ينعقد بها الماهيّة فيكون ما عداها خارجاً عن المسمّى بالمرّة لعدم مدخل
لها في قوام الماهيّة ، وهذا كما ترى ليس كما توهّم ، فإنّ انقسام الأجزاء إلى ما ذكر
وكون الفرق بين القسمين ما عرفت ممّا أطبق عليه الكلّ ، واعترف به الصحيحي
هامش
( 1 ) قوانين الأُصول 1 : 58 .