الاستعمال استناداً إلى الأصل ، ولازمه الحمل على المعنى الشرعي أخذاً بموجب
تقدّم الوضع .
وفي جميع ما ذكر من التشويش وعدم الانضباط ما لا يخفى .
وتحقيق المقام : أنّ أخذ الثمرة مسبوق بإحراز كون الوضع على القول
بالثبوت وضع تعيين أو تعيّن ، وطريقه النظر في مفاد الأدلّة المقامة على الثبوت ،
فإمّا أن يكون مفاد الجميع وضع تعيين ، أو مفاد الجميع وضع تعيّن ، أو مفاد البعض
وضع تعيّن مع سكوت الباقي أو بالعكس ، أو مفاد البعض وضع تعيين والآخر
وضع تعيّن على وجه التعارض ، أو يكون الكلّ ساكتة .
وهذه ستّ صور يحمل اللفظ في أُوليها وثالثتها على المعنى الشرعي مطلقاً ،
لأصالة الحقيقة التابعة للوضع الشرعي ، وكذلك في الثانية والرابعة مع العلم بتأخّر
الصدور عن الوضع .
وأمّا مع عدمه فلا مناص من الوقف مطلقاً .
أمّا مع الجهل بتاريخيهما أو تاريخ أحدهما ، فلعدم جريان أصالة الحقيقة
المقتضية لحمل اللفظ على معناه اللغوي أو الشرعي ، سواء كان مبناها على الظهور
الشخصي أو النوعي ، لصيرورة اللفظ المستعمل لأجل الوضع المردّد بين كونه
الوضع اللغوي أو الوضع الشرعي مجملا ، لتردّده بين حقيقته اللغويّة وحقيقته
الشرعيّة ، فالاشتباه إنّما هو في تعيين المقتضي للحمل على الحقيقة هل هو الوضع
اللغوي أو الوضع الشرعي ، وليس من باب ما يتردّد بين حقيقته ومجازه ليكون
الاشتباه من جهة احتمال التجوّز .
وأمّا مع العلم بتقدّم الصدور على الوضع ، فلأنّ تحقّق نقل التعيّن وتأخّره عن
الصدور يكشف عن كون اللفظ حين صدوره من المجاز المشهور ، بناءً على أنّ كلّ
نقل تعيّني مسبوق بالمجاز المشهور ، والمشهور في المجاز المشهور هو الوقف .
وتوهّم جريان التفصيل في وضع التعيين أيضاً ، يدفعه : إنّ المعلوم من حال
الواضعين بالتتبّع إنّهم يقدّمونه على نوع الاستعمالات ، مع أنّ الحكمة الّتي تدعو
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 274
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٢٧٤