[ 50 ] قوله : ( وتظهر ثمرة الخلاف فيما إذا وقعت مجرّدة عن القرائن في
كلام الشارع ، فإنّها تحمل على المعاني المذكورة بناءً على الأوّل ، وعلى
اللغويّة بناءً على الثاني . . . الخ )
وظاهر إنّ ثمرة النزاع إنّما تظهر إذا تجرّدت الألفاظ الواردة في الكتاب
والسنّة عمّا يفيد من القرائن إرادة المعنى اللغوي أو إرادة المعنى الشرعي .
وقد اضطربت عباراتهم في تقرير الثمرة اضطراباً فاحشاً ، فمنهم من أطلق
الحكم بالحمل على الشرعي على القول بالثبوت ، واللغوي على القول الآخر
كالمصنّف وغيره .
ومنهم من فصّل كبعض الأعلام بين وضع التعيين فيحمل على الشرعي مطلقاً ،
ووضع التعيّن فلا يحمل عليه إلاّ إذا علم بتأخّر الصدور عن الوضع ، وأمّا إذا لم
يعلم به فيمكن صدوره قبله مع احتمال إرادة المعنى الشرعي بقرينة أُختفيت
علينا ، أو إرادة المعنى اللغوي فيحمل على اللغوي في الجميع ، وإطلاقه يقضي
بعدم الفرق بين العلم بصدوره قبله وعدمه .
ومنهم من فصّل بنحو ما ذكر ، لكن جعل الصور على تقدير وضع التعيّن ثلاثيّة
من حيث العلم بتاريخي الوضع والصدور ، والعلم بتاريخ أحدهما ، والجهل
بتاريخهما ، فعلى الأوّل يحمل على الشرعي إن كان المتقدّم تاريخ الوضع ،
واللغوي إن كان المتقدّم تاريخ الصدور ، وكذلك على الثاني بعد انضمام أصالة
التأخّر المقتضية لتأخّر ما جهل تاريخه ، فإذا تأخّر يلحقه حكمه حسبما ذكر ، وأمّا
على الثالث فلابدّ من الوقف ، لتعارض الأصلين وتكافؤ الاحتمالين ، وعدم مرجّح
في البين .
ومنهم من فصّل بنحو ما ذكر ، مع ترجيح الحمل على الشرعي في الصورة
الثالثة ، بناءً على إعمال الأصلين المنتج للمقارنة المقتضية له ، مع استشكال فيه
بملاحظة أنّ المقارنة بين التاريخين إن كانت فهي من الأُمور الاتّفاقيّة فيعزّ
وقوعها ، بخلاف الجهل بالتاريخين فإنّه واقع في غالب الألفاظ بالنظر إلى غالب
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 272
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٢٧٢