الحقيقة الشرعيّة فيها أيضاً أو عدم ثبوتها فيها خاصّة ، فإنّ الاشتباه فيها ربّما ينشأ
عن عدم تبيّن اندراجها في صغرى المسألة ، الّتي لا يحرزها إلاّ الضابط المذكور ،
وربّما ينشأ عن عدم تبيّن اندراجها في كبراها الّتي أحرزها الأُصوليّون . وربّما
ينشأ عنهما معاً .
فعلى الأوّل يعرض المورد على الضابط المذكور ، فإمّا أن يتبيّن الاندراج
أو عدمه . وعلى التقديرين ارتفع الإشكال .
وعلى الثاني يعرض على دليل الكبرى المقام عليه ما في المسألة الأُصوليّة
استعلاماً لعمومه له وعدمه ، فيرتفع الإشكال لا محالة .
وعلى الثالث يعرض على الأوّل ، فإن تبيّن الاندراج في الصغرى يعرض
على دليل الكبرى فيتخلّص عن الاشتباه إن شاء الله .
[ 51 ] قوله : ( احتجّ المثبتون . . . الخ )
الحقّ ثبوت الحقيقة الشرعيّة في الجملة ، والعمدة من دليله الاستقراء ،
والمعتمد في تقريره : الاستقراء في طريقة المخترعين من أرباب الحِرَف والصنائع
وغيرهم ممّن أحدث مركّباً جعليّاً ، واخترع ماهيّة مركّبة مثل المركّبات الاعتباريّة
الخارجيّة ومعاجين الأطبّاء وغيرها ، فإنّ عادة كلّ مخترع في مخترعه جارية
بجعل تسمية ووضع اسم له ، ليجديه في مقام الإفادة والاستفادة ، ويرفع عنه وعن
تابعيه كلفة نصب القرائن ، وتجشّم مراعاة ما يعين في فهم المقصود وتفهيم ما في
الضمير ، بل الالتزام به من فطريّات المخترع كائناً من كان ، كما لا يخفى على
المتدبّر .
ومن هذا الباب ألفاظ الفنون المدوّنة ، ومصطلحاتها المتداولة المعهودة ،
وأسامي الرسائل المؤلّفة والكتب المصنّفة .
وبالجملة : لم يعهد عن مخترع إهماله جعل التسمية ووضع الاسم لمخترعه ،
بل المعهود عن قاطبة المخترعين الاهتمام فيهما ، بل الغالب فيما بينهم تقديم
الوضع والتسمية على الشروع في اختراع المسمّى أو إتمامه ، كما نشاهده في
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 277
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٢٧٧