الأوّل عند ورود الخطاب الثاني ، وظاهر : إنّ الأصل عدمه ، فأصالة عدم النسخ ،
معناها أصالة عدم حضور وقت العمل بالخطاب الأوّل عند ورود الثاني .
وبه يرتفع احتمال الناسخيّة عن الخطاب الثاني ، فيرتفع معه موضوع الأصل
النافي للاشتراك والنقل .
وقضيّة ذلك ترجيح كلّ من الأمرين على معارضهما .
نعم إن جوّزنا النسخ قبل حضور وقت العمل ، الّذي مرجعه إلى البداء بالمعنى
الحقيقي المستحيل على العالم بالعواقب ، كما شاع وقوعه في خطابات الغير العالم
بالعواقب كالأُمراء بالنسبة إلى رعاياهم والموالي بالنسبة إلى العبيد ، كان ورود
أصالة عدم الاشتراك وعدم النقل على أصالة عدم النسخ متّجهاً ، غير أنّ ذلك
بمراحل عن موضوع كلام الأُصوليّين كما هو واضح .
وهكذا ينبغي أن يقال في ترجيح الاشتراك والنقل على النسخ ، لا كما في
نهاية العلاّمة ( 1 ) من تعليل أولويّة الاشتراك - بعدما اختارها - باحتياطهم في النسخ
دون التخصيص ، ولهذا جوّزوا تخصيص العامّ بخبر الواحد دون النسخ ، والأصل
فيه إنّ الخطاب بعد النسخ يصير كالباطل بخلاف التخصيص ، لوضوح فساده ، ولذا
تنظّر فيه بأنّ ذلك إنّما يقتضي رجحان التخصيص على النسخ ، والمطلوب ترجيح
الاشتراك عليه ، والتخصيص وإن ثبت رجحانه على الاشتراك سابقاً ، فيكون
راجحاً على النسخ أيضاً بضميمة ما ذكر هاهنا ، وهو لا يقضي برجحان الاشتراك
على النسخ ولا العكس .
ويتلوه في الضعف ما استند إليه بعد تزييف الوجه المذكور بقوله : " بل الوجه
توقّف الاشتراك على الوضع وتوقّف النسخ عليه وعلى رفع الحكم " ( 2 ) فإنّ
الاشتراك أيضاً يتوقّف على الوضعين فيتساويان في مخالفة الأصل .
ومن الأفاضل ( 3 ) من نقل الاستدلال عليه أيضاً ، بعدما حكاه قولا بغلبة
هامش
( 1 و 2 ) نهاية الوصول إلى علم الأُصول : الورقة 27 ( مخطوط ) .
( 3 ) هداية المسترشدين : 65 ( الطبعة الحجريّة ) .