ربا وهو حرام لقوله تعالى : ( وحرّم الربا ) ( 1 ) بتقريب : أنّ الربا إمّا منقول عن معناه
الأصلي وهو " الزيادة " إلى العقد المشتمل عليها ، أو إنّ المراد " بالربا " أخذ الزيادة
بإضمار لفظ " الأخذ " ويرجّح الإضمار هنا أيضاً للأصلين المتقدّمين ، ولا
يعارضهما أصالة عدم الإضمار وظهور الهيئة التركيبيّة الكلاميّة في عدم الحذف ،
وعلّل أيضاً تارةً : بأنّه عديل المجاز وهو أولى من الاشتراك والنقل .
وأُخرى : بأنّ الإضمار من باب الإيجاز والاختصار وهو من محاسن الكلام ،
وليس المشترك والمنقول بهذه المثابة .
وثالثة : بأنّ دلالة اللفظ على المعنى على تقدير الإضمار ظاهرة لا يتحقّق فيها
الإجمال إلاّ في صورة واحدة ، وهي ما إذا قام في المقام أُمور متعدّدة متكافئة في
احتمال الإضمار مع انتفاء قرينة توجب تعيّن البعض ، بخلاف غير تلك الصورة
من اتّحاد المضمر أو رجحان بعض ما يصلح للإضمار على الباقي ، فلا إجمال
حينئذ لوجوب الأخذ بالراجح ، وليس المشترك بهذه المثابة لما فيه من عموم
الإجمال الشامل لجميع صور وجودها بغير قرينة مراد ، وإنّ النقل يتوقّف على
اتّفاق أهل اللسان وهو متعذّر أو متعسّر ، بخلاف الإضمار لدلالة باقي الكلام عليه ،
والكلّ كما ترى .
الصورة العاشرة والإحدى عشر : تعارض الاشتراك أو النقل والنسخ أمّا
الأُولى : فكما لو قال : " ليكن ثوبي جوناً " وعلمنا بوضع " الجون " للأبيض ، ثمّ عقّبه
بعد تخلّل زمان بقوله : " ليكن أسود " فحصل الشكّ في وضع " الجون " للأسود
أيضاً حتّى يكون مشتركاً ، فيكون القول الثاني قرينة معيّنة لإرادة ذلك من أوّل
الأمر ، أو إنّه حقيقة خاصّة في الأبيض فيكون القول الثاني ناسخاً لحكم الأوّل .
والظاهر إنّها مفروضة فيما لو لم يكن بين المعنيين علاقة مصحّحة للتجوّز ،
أو علم بإيقاف من المتكلّم أو غيره من القرائن إنّه لم يتجوّز في لفظ " الجون " نفياً
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .