والكلام فيه من حيث الترجيح ، والسؤال الوارد عليه ودفع هذا السؤال بما
عرفت من الوجهين كما تقدّم ، فيترجّح التخصيص .
والمعروف في الاستدلال عليه : إنّه خير من المجاز ، الّذي هو خير من
الاشتراك والنقل ، وخير الخير من شيء خير من ذلك الشئ ، وربّما يقوى
بملاحظة شيوع التخصيص وكثرته ورجحانه على الاشتراك والنقل ولا يخلو
عن ضعف .
الصورة السادسة والسابعة : تعارض الاشتراك والتقييد ، أو النقل والتقييد كما
في المثال المتقدّم أيضاً ، بناءً على الدوران بين التصرّف في لفظ " النكاح " في قوله
[ تعالى ] ( ما نكح ) ( 1 ) بتقييده بالصحيح ، أو الالتزام بالاشتراك أو النقل فيه ،
ومثّل لتعارض النقل والتقييد بقوله تعالى : ( أحلّ الله البيع ) ( 2 ) بتقريب : أنّ " البيع "
يحتمل بقاؤه على معناه الأصلي وهو مطلق المبادلة الواقعة بين الناس ، فلابدّ
حينئذ من تقييده بالصحيح الجامع للأركان والشرائط الشرعيّة ، أو الالتزام بنقل
الشارع إيّاه إلى الصحيح الجامع للشرائط .
وكيف كان فالمتعيّن فيه أيضاً ترجيح التقييد ، والكلام في وجهه والسؤال
الوارد عليه مع ما يدفعه نظير ما مرّ أيضاً حرفاً بحرف .
الصورة الثامنة والتاسعة : تعارض الاشتراك أو النقل والإضمار ، أمّا الأوّل
فكما في قوله ( عليه السلام ) : " في خمس من الإبل شاة " ( 3 ) بعد ملاحظة أنّ حمل كلمة
" في " على حقيقتها المعلومة وهي الظرفيّة المقتضية للاشتمال يستلزم الكذب ،
فلابدّ من التزام اشتراكها بين الظرفيّة والسببيّة ، فتحمل على إرادة السببيّة حذراً
عن الكذب أو إضمار ما يضاف إلى الشاة كالمقدار ونحوه ، ويصحّ فرض ذلك
مثالا للثاني أيضاً ، إلاّ أنّه مثّل له بأن يقال : لا يجوز بيع الجنس بمثله مع زيادة لأنّه
هامش
( 1 ) النساء : 22 .
( 2 ) البقرة : 275 .
( 3 ) صحيح البخاري 2 : 146 كتاب الزكاة ، سنن أبي داود 2 : 96 ح 1567 ، سنن ابن ماجة 1 :
573 ح 1798 .