وهي الّتي يشار إليها في صغرى القياس بلفظة " هذا " حاصلة عنها ولقد سبق منّا
تحقيق القول في دفعه ( 1 ) ولا حاجة إلى الإعادة .
[ 9 ] قوله : ( التفصيليّة . . . الخ )
وصف للأدلّة قبالا للأدلّة الإجماليّة ، وهي المنسوبة إلى الإجمال ، وهو الجمع
يقال : أجملت الشئ إجمالا ، أي جمعته من غير تفصيل ، ومنه اللفظ المجمل
لجمعه أكثر من احتمال واحد ، فمعنى إجماليّة الدليل كونه عن وسط واحد جامع
لشتات جميع الجزئيّات ، لا بمعنى كونه مجملا مرادفاً للمبهم كما هو من لوازم
مجمل اللفظ كما توهّم ، حتّى يورد على القول بكون دليل المقلّد إجماليّاً بأنّ دليله
عامّ لا أنّه مجمل ، فالأدلّة التفصيليّة يراد بها المنسوبة إلى التفصيل المأخوذ من
الفصل بمعنى الفرقة ، ومعنى تفصيليّة الأدلّة كونها عن أوساط متفرّقة مختلفة
الحقائق .
وإلى إرادة هذا المعنى ينظر كلام الأكثرين في اخراج علم المقلّد بهذا القيد
كما هو الأظهر ، ويحتمل كون المراد بالدليل الإجمالي ما يكون مدلوله أمراً مجملا
مردّداً بين أُمور ، نظير مجمل اللفظ المتردّد بين معان ، وعليه مبنيّ ما يأتي عن
بعض الأعلام ( 2 ) من كون قيد " التفصيليّة " لإخراج الأدلّة الإجماليّة المقامة على
الأحكام المعلومة بالإجمال ، بملاحظة الضرورة ، وعمومات الآيات ، والأخبار
الدالّة على ثبوت التكاليف إجمالا ، وستعرف الكلام في تزييفه إن شاء الله .
[ 10 ] قوله : ( فخرج بالتقييد بالأحكام العلم بالذوات ، كزيد وبالصفات
ككرمه وشجاعته ، وبالأفعال ككتابته وخياطته . . . الخ )
خروج هذه الأُمور بقيد " الأحكام " مبنيّ على أن يراد منها النسب الخبريّة
كما هو أحد محتملاته بل الأقوال المتقدّمة ، ولذا قيل في وجه الإخراج - الّذي
هو فرع على الدخول - إنّ العلم لابدّ له من متعلّق ، وهو إمّا أن يكون في وجوده
هامش
( 1 ) تقدّم في التعليقة الرقم 4 .
( 2 ) قوانين الأُصول : 6 .