ومنها : ما هو متعلّق بعمل أو عين ما هو شبيه بالمكلّف ، كالوضعيّات المتعلّقة
بأفعال الصبيان والمجانين وأعيانهم ، فإن كانت الوضعيّات بجميع أنواعها
المذكورة من المسائل الفقهيّة خرج ما عدا النوع الأوّل وهو انتقاض العكس ، وإن
لم يكن منها دخل النوع الأوّل وهو انتقاض الطرد ، ولمّا كان الراجح في النظر عدم
كونها من المسائل الفقهيّة ، لأنّها ليست كالأحكام التكليفيّة مقصودة بالأصالة ، بل
إنّما تذكر في الفقه استطراداً أو استتباعاً للتوصّل بها إلى ما هو مقصود بالأصالة ،
انحصر الإشكال في انتقاض الطرد .
ويمكن دفعه أيضاً : بظهور الجملة الفعليّة الدالّة على التجدّد والحدوث ، في
حدوث التعلّق اللازم للجعل الثابت في التكليفيّات فقط - على ما سنقرّره - فيخرج
به السببيّة القائمة بالأفعال المذكورة وغيرها ، ممّا يندرج في عمل المكلّف بحكم
الملازمة الواقعيّة الّتي كشف عنها الشارع ، أو الملازمة العرفيّة الّتي أمضاها
الشارع ، وأيّاً مّا كانت فليست السببيّة حادثة متأخّراً حدوثها عن محلّها ولو ذهناً ،
كما هو الحال في الأحكام التكليفيّة .
نعم يبقى في المقام إشكال آخر بالقياس إلى عكس هذا التعريف ، بالنسبة إلى
أفراد المعرَّف وهي التكليفيّات ، بملاحظة أنّ متعلّق هذه الأحكام على أنواع :
منها : ما كان أمراً وجوديّاً اختياريّاً صادراً من الجوارح ، وما كان أمراً
وجوديّاً غير اختياري مستنداً إلى الجوارح أيضاً ، كالأفعال التوليديّة ، بناءً على
صحّة تعلّق التكليف بها كما هو الحقّ .
ومنها : ما كان أمراً عدميّاً اختياريّاً أو غير اختياري مستنداً إلى الجوارح
أيضاً ، كالتروك ولو كانت من التوليديّات .
ومنها : ما كان أمراً وجوديّاً اختياريّاً أو متولّداً من الاختياري قائماً بالقلب
غير اعتقاد ، كالنيّة وقصد القربة ، حيث يتعلّق بهما الوجوب أو غيره ، وقصد
المعصية - بناءً على قبحه - والرياء والعُجب والبُخل والحسد حيث يتعلّق بها
الحرمة ، فإنّ هذه الأحكام تعدّ عندهم من الفروع ، مع أنّ العمل المأخوذ في
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 70
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٧٠