الخارجي بحيث يحتاج إلى محلّ يقوم به أو لا ، والثاني هو الذات ، والأوّل إمّا أن
يكون وجوده منوطاً بقصد المختار وشعوره أو لا ، والأوّل الأفعال ، والثاني إمّا أن
يكون محتاجاً إلى محلٍّ واحد أو إلى محلّين ، والأوّل الصفات والثاني النسب ،
وظاهر أنّ خروج ما عدا القسم الأخير لا يستند إلى قيد " الأحكام " إلاّ مع إرادة
النسب ، بل إرادته لازم لكلّ من يجعل هذا القيد مُخرِجاً للأُمور المذكورة .
وصرّح غير واحد من فحولنا بالحمل عليها في غير هذا الكتاب أيضاً ، غير أنّ
التحقيق والنظر الدقيق يقضي بفساد هذه الدعوى ، واستلزام الحمل عليها خروج
القيد مستدركاً ، فإنّ العلم بهذه الأُمور الّذي يخرج بهذا القيد إمّا أن يراد به العلم
التصوّري المتعلّق بها ، أو العلم التصديقي المتحقّق معها ، ولا سبيل إلى شئ منهما .
أمّا الأوّل : فلأنّ خروج شئ عن الحدّ فرع على دخوله في جنسه ، ولا يعقل
دخول تصوّر الأُمور المذكورة إلاّ على تقدير إرادة الإدراك المطلق من " العلم " .
وقد عرفت سابقاً منعه ( 1 ) وعدم ملائمته للتعدية " بالباء " وإضمار المتعلّق
خلاف أصل لا يصار إليه إلاّ مع قرينة مفقودة في المقام .
وأمّا الثاني : فلأنّ " الحكم " الّذي أُريد به النسبة لا يخرج التصديق المتضمّن
للنسبة ، فخروج التصديق بهذه الأُمور على تقدير إرادة النسب من " الأحكام "
لابدّ وأن يستند إلى القيود الأُخر ، وهذا معنى خروج قيد " الأحكام " مستدركاً .
وأما الاعتراض على القول بإرادة هذا المعنى ، باستلزامه خروج النسب
الإنشائيّة كما في قوله تعالى : ( أقيموا الصلاة ) ( 2 ) ونظائره لو قيّدت النسب هنا
بالخبريّة ، فليس بشئ ، إذ النسب الإنشائيّة لم تؤخذ إلاّ في أدلّة الأحكام وهي
ملحوظة من باب المبادئ ، والنسب المرادة من الأحكام لابدّ وأن تكون من باب
النسب المأخوذة في مسائل الفنّ ولا يكون إلاّ خبريّة ، وهي النتائج الحاصلة عن
دليل يكون العلم بالنسب الإنشائيّة المستفادة من الأوامر والنواهي محرزاً
هامش
( 1 ) تقدّم في التعليقة رقم 4 ص . . .
( 2 ) الأنعام : 72 .