- تعليقة -
الحقيقة فعيلة من الحقّ ، بمعنى الثابت المقابل للباطل بمعنى المعدوم ، والفعيل
هنا إمّا بمعنى الفاعل " كعليم " و " رحيم " أو بمعنى المفعول " كقتيل " و " جريح "
فإطلاقه على اللفظ المخصوص على الأوّل لكونه ثابتاً في محلّه وهو معناه
الموضوع له ، وعلى الثاني لكونه مثبتاً في المحلّ و " تاؤها " ناقلة للدلالة على
انتقالها عن الوصفيّة إلى الاسميّة .
والمجاز مصدر ميمي أو اسم مكان من الجواز بمعنى العبور ، وهو انتقال
الشئ عن مكان إلى آخر ، فأُطلق على اللفظ المخصوص لانتقاله عن مكانه
الأصلي وهو معناه الموضوع له إلى غيره ، والحقيقة على معناه الاصطلاحي في
أصحّ التعاريف وأسلمها : " هو اللفظ المستعمل فيما وضع له من حيث هو كذلك " .
واللفظ من التعريف بمنزلة جنسه ، يشمل المفرد والمركّب على القول بثبوت
الوضع فيه ، وإيثاره على الكلمة - كما في كلام أهل البيان - لأجل ذلك ، جمعاً بين
الحقيقة في المفردات والحقيقة في المركّبات بتعريف واحد ، فإنّه أوفق بمباحث
الفنّ حيث لا يقصد فيها إلاّ استعلام حال خطاب الشرع ، كما أنّ التفريق بينهما
بتعريفين - كما صنعه أهل البيان - أنسب بمباحثهم كما هو واضح .
وإيثاره على الاستعمال على خلاف ما في كلام بعضهم من تعريفه : باستعمال
اللفظ . . . الخ ، تنبيه على أنّ الحقيقة عنوان يلحق اللفظ دون الاستعمال الّذي هو من
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 285
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٢٨٥