على مسمّى واحد باعتبار واحد ، قال : " فخرج بالمفردة " الحدّ مع المحدود ،
وبقولنا : " باعتبار واحد " اللفظان إذا دلاّ على شئ واحد باعتبار صفتين
" كالصارم " و " المهند " أو باعتبار الصفة وصفة الصفة " كالفصيح " و " الناطق " .
ولا يبعد القول باختصاص الاصطلاح في الترادف بالألفاظ الحقيقيّة
بملاحظة الخلاف الواقع في إمكان الترادف ووقوعه بحسب اللغة ، فإنّ من الناس
من أنكر ذلك - وإن كان شاذّاً - ولم يورد عليه بأنّ إنكاره هذا يؤول إلى إنكار
المجاز ووقوعه ، فتأمّل .
[ 44 ] قوله : ( وإن تكثّرت المعاني واتّحد اللفظ من وضع واحد فهو
المشترك . . . الخ )
عن ابن المصنّف ( 1 ) عن والده أنّ المراد بالوضع الواحد ما لم ينظر فيه إلى
الوضع الآخر ، فكان كلّ وضع ابتدائيّاً ، فلا ينافيه قولهم : المشترك ما وضع لأوضاع
متعدّدة .
وملخّص مراده : أنّ اللفظ إذا وضع لمعنى ثمّ لمعنى آخر ، من دون ملاحظة
مناسبته للموضوع له الأوّل ولا ملاحظة عدم مناسبته له على وجه يكون تبعاً
للوضع الأوّل ، حصل وصف الكثرة في المعنى بالوضع الثاني مع كونه واحداً ،
لمجرّد عدم ملحوظيّة وضع آخر معه ، بخلاف ما لو وضع ثانياً لمعنى باعتبار
مناسبته لما وضع له أوّلا ، فإنّ هذا كثرة تنشأ من وضعين لمكان مدخليّة الوضع
الأوّل فيها أيضاً ، وإن كان الوضع الثاني أقوى وأشدّ في المدخليّة .
ولولا التفسير المنقول منه لكانت العبارة بظاهرها منصرفة إلى نحو اسم
الإشارة ممّا وضع بوضع واحد لمعان خاصّة ومفاهيم جزئيّة كما لا يخفى ، فإنّ
المعنى المذكور بعيد عن الفهم جدّاً ، فتكلّف إرادته في التقسيمات الّتي هي في
حكم التعريفات ليس بسديد .
هامش
( 1 ) حكاه عنه سلطان العلماء ( رحمه الله ) في حاشيته المتعلّقة بالمقام ، المعالم : 26 .