هو الذات المتعيّنة مقيّدة بحالة الإشارة أو تقدّم الذكر أو الحضور أو الحكاية عن
النفس وفي وضعه تلك الذات مطلقة ولا بقيد حالة دون أُخرى ، ولا الحدّ
والمحدود " كالإنسان " و " الحيوان الناطق " كما نصّ عليه جماعة ، منهم العلاّمة
في النهاية ( 1 ) والحاجبي في المختصر ، وإن ذهب جمع من غير المحقّقين إلى
كونهما من المترادفة ، على ما حكاه العلاّمة ( 2 ) لأنّ المعتبر في المحدود هو الماهيّة
الكلّية من حيث هي من دون نظر إلى أجزائها ومفرداتها ، وفي الحدّ هو الأجزاء
والمفردات .
وفي كون مثل " أسد " و " غضنفر " حيثما استعملا مجازاً في معنى رجل ، وكذا
" أسد " و " رجل " في ذلك المعنى من الألفاظ المترادفة إشكال ، واحتمله بعضهم
في الأخير وهو الملفّق من الحقيقة والمجاز ، غير أنّ المصرّح به في شرح المنهاج
عدمه ، حيث عرّف الترادف بتوالي الألفاظ المفردة الدالّة على معنى واحد باعتبار
واحد ، فقال : وبقولنا : " باعتبار واحد " خرج الألفاظ الدالّة على معنى واحد
بالحقيقة والمجاز ، كالإنسان والأسد الدالّين على الرجل الشجاع ، فإنّه من الألفاظ
المتبائنة .
وفي توجيهه لفائدة القيد ما لا يخفى ، فإنّ وحدة الاعتبار وإن أخذها القوم
في مفهوم الترادف ، غير انّ غرضهم بها ليس إفادة اعتبار جهة الاستعمال من حيث
الحقيقة والمجاز ، بل إفادة وحدة الاعتبار الّذي لو تعدّد لقضى بتعدّد المعنى ذهناً
ولو لمجرّد الاعتبار ، احترازاً عن الأُمور المتقدّم إليها الإشارة وغيرها ، ولذا
ترى أنّ العلاّمة بعدما عرّف الألفاظ المترادفة في النهاية ( 3 ) بالألفاظ المفردة الدالّة
هامش
( 1 ) نهاية الوصول إلى علم الأُصول : الورقة 19 ( مخطوط ) حيث قال : فخرج بالمفردة الحدّ مع
المحدود . . .
( 2 ) المصدر السابق : الورقة 19 - حيث قال - : وقد ذهب قوم غير محقّقين إلى أنّ الحدّ
والمحدود مترادفان . . .
( 3 ) نهاية الوصول إلى علم الأُصول : الورقة 19 ( مخطوط ) .