الخارج عدم اجتماع المعنيين لافتراق بينهما من جانب واحد أو من جانبين ،
جزئيّاً أو كلّياً .
فظهر بذلك أنّ المعتبر في الألفاظ المتبائنة من جهة المعنى تغاير معانيها
مفهوماً ، تغايرت مصداقاً أو اتّحدت ، فالمتساويان حينئذ من المتبائنة وإن توهّمها
بعضهم من المترادفة ، ومن المتبائنة أيضاً ما لو تكثّرت مادّة في هيئة واحدة ،
كالناصر والقاتل والضارب ، أو هيئةً في مادّة كالضارب والمضروب والضرب .
وفي كلام بعض الأفاضل ( 1 ) تعميم هذا القسم بالنسبة إلى الحقائق والمجازات
والملفّق منهما ، وهو كذلك أخذاً بظاهر كلماتهم .
[ 43 ] قوله : ( وإن تكثّرت الألفاظ واتّحد المعنى فهي مترادفة . . . الخ )
وهذا التكثّر أيضاً أعمّ منه بحسب المادّة والهيئة معاً ، كالإنسان والبشر ، أو
المادّة فقط كالقاعد والجالس ، أو الهيئة وحدها كقتيل والمقتول ، ولا يفترق في
ذلك بين ما لو كانت الألفاظ المتكثّرة المضافة إلى المعنى من لغة واحدة أو لغات
متعدّدة مختلفة كما نصّ عليه غير واحد .
والمعتبر في وحدة المعنى اتّحاده ذهناً وخارجاً ذاتاً واعتباراً ، فليست من
الألفاظ المترادفة الألفاظ المتساوية كما عرفت ، ولا مثل " أسد " و " أُسامة " ممّا
كان الاختلاف بين الألفاظ بحسب اسم الجنس وعَلَمه ، لمكان التغاير فيهما
بحسب المعنى اعتباراً ، من حيث إنّ المعتبر في الأوّل هو الماهيّة لا بشرط
الحضور في الذهن وعدمه ، وفي الثاني هو الماهيّة بشرط الحضور ، ولا مثل " هذا "
و " زيد " و " هو " و " زيد " و " أنت " و " زيد " و " إنّك " و " زيد " و " هذا " و " أنت "
و " هذا " و " أنا " وغير ذلك من الألفاظ الواقعة على مسمّى واحد شخصي المختلفة
بحسب العنوان ، بكون البعض عَلَماً والآخر اسم إشارة أو مضمراً ونحوه ، لعدم
اتّحاد المعنى فيها مفهوماً وإن اتّحد مصداقاً ، فإنّ المأخوذ في وضع ما عدا العَلَم
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين : 19 ( الطبعة الحجرية ) .