تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
نعم لو كان الإيراد على القول المذكور ممّا لابدّ منه ، فينبغي أن يقال : بمنع شمول الجنس لهذه العلوم من جهة أُخرى ، وهي كون العلم محمولا على الملكة ، بقرينة ما تقدّم ( 1 ) من كون ألفاظ العلوم أسامي لملكات التصديق بمسائلها ، أو بقرينة ما سيأتي من بناء دفع أوّل الإيرادين المعروفين الآتي بيانهما عليه ، بملاحظة الجمع المعرّف باللام الصالح للقرينيّة هنا . ولا ريب أنّ اللفظ المحمول على معناه المجازي بقرينة موضحة لا يتناول المعنى الحقيقي ولا ما هو من أفراده . ويرد هذا الإشكال أيضاً بناءً على حمله على الظنّ - كما عليه جماعة - دفعاً لثاني الإيرادين الآتيين ، فقضيّة ذلك خروج القيد توضيحيّاً ، إلاّ أن يقال : بمنع انحصار فائدته في إخراج العلوم المذكورة ليلزم خروجه بلا فائدة على تقدير عدم دخولها في الجنس ، بل من جملة فوائده خروج الضروريّات ، فإنّ العلم بها ليس من الفقه كما في صريح كلام بعض الأعاظم ( 2 ) واحتمله بعض الأعلام ( 3 ) وعليه جماعة منهم بعض الأفاضل ( 4 ) في صريح كلامه ، غير أنّه خالف غيره في وجه خروجها بهذا القيد ، فإنّ غيره علّله بأنّ الفقه علم يعتبر حصوله بطريق النظر والاستدلال وهذا هو مفاد القيد الراجع إلى العلم ، وهو في الضروريّات ليس مستحصلا عن الدليل بطريق النظر والاستدلال ، بل هو مستفاد من سبب ضروري وهو الضرورة والبداهة ، وهو علّله بأنّ الفقه علم مستحصل عن الأدلّة الفقهيّة وهي المتداولة في لسان الفقهاء ، فيراد بأدلّتها هذه الأدلّة المعهودة ، فيخرج بها الضروريّات لأنّها مستحصلة عن الأدلّة الكلاميّة ، وهي الّتي تدلّ على صدق النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وكون شريعته الّتي أتى بها ثابتة في الواقع ، لأنّ ضرورة الدين لا توجب إلاّ العلم بكون الحكم الضروريّ ثابتاً من النبيّ ، ولا يلزم من ذلك كونه ثابتاً في الواقع ليصير حكماً واجباً اتّباعه إلاّ بعد ثبوت صدق النبيّ وحقّيّة شريعته ، والأدلّة
هامش
( 1 ) تقدّم في التعليقة الرقم 1 ، الصفحة 20 . ( 2 ) إشارات الأُصول : 3 . ( 3 ) قوانين الأُصول : 6 . ( 4 ) هداية المسترشدين : 5 ( الطبعة الحجرية ) .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 114 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني