تعلّقها بالعمل واضح ، لكون البحث فيها راجعاً إلى حال الدليل وإن قلنا بكون
الحكم المأخوذ فيها شرعيّاً في الجملة كما لا يخفي .
فخلاصة الكلام أنّ اعتبار انتفاء الواسطة في الحكم الفرعي ، لا نجد فيه فائدة
إلاّ إخراج الأُصول الاعتقاديّة حسبما أشرنا إليه ، ولولا ذلك لكان لمجرّد
التوضيح .
[ 13 ] قوله : ( وبقولنا : عن أدلّتها علم الله سبحانه ، وعلم الملائكة ،
والأنبياء . . . الخ )
والوجه في خروج هذه العلوم بقيد " الأدلّة " أنّ قضيّة كون العلم حاصلا عن
الدليل تنحلّ إلى كونه مسبّباً عن سبب ، وكون ذلك السبب ممّا يصدق عليه عنوان
الدليليّة في الاصطلاح . فالمعتبر في مفهوم " الفقه " أمران :
أحدهما : كونه مسبّباً ، فيخرج به علم الله تعالى لعدم كونه بقدمه مسبّباً عن
سبب ، على القول بأنّ معنى ذاتيّة علمه تعالى كونه عين الذات .
وثانيهما : كون السبب دليلا ، فيخرج به علوم الباقين ، لاستنادها إلى أسباب
ضروريّة من الثبت في اللوح المحفوظ والوحي والإلهام وغير ذلك ، ممّا ورد في
الروايات على اختلافها بالقياس إلى علوم الأئمّة ( عليهم السلام ) ، وعلى فرض استنادها إلى
الكتاب أو سنّة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فكذلك أيضاً ، لعدم ابتنائها على النظر والاستدلال على
الطريق المعهود ، ويخرج به أيضاً علم الله تعالى على القول الآخر ، وهو كون معنى
ذاتيّة علمه أنّه يعلم الأشياء بذاته ، على معنى كون علمه بطريق الانكشاف المستند
إلى ذاته لا إلى الأُمور الخارجة عن الذات ، هذا بناءً على إرجاع الظرف إلى العلم .
وأمّا على الوجه الآخر فقد يستشكل في خروج هذه العلوم بذلك القيد ،
تعليلا بأنّها أيضاً علم بالأحكام الحاصلة عن الأدلّة .
غاية الأمر ، تحقق الحصول عن الدليل بالقياس إلى غير المذكورين وهو
الفقيه ، كما في كلام بعض المحقّقين ( 1 ) .
هامش
( 1 ) والمراد منه هو سلطان العلماء في حاشيته على المعالم : 5 ( الطبعة الحجرية ) .