المعمولة في إثبات ذلك أدلّة كلاميّة ، فيكون الحكم المستفاد منها خارجاً بإرادة
العهد من الإضافة . انتهى محصّلا .
وإخراج الضروريّات بهذا القيد لازم كلّ من يصرّح بخروج الضروريّات عن
الفقه ، كما في كلام كثير منهم ، فينبغي النظر أوّلا في أنّها هل هي من المسائل
الفقهيّة ، أو من المسائل الخارجة عن الفقه ليجب خروجها عن حدّه ، ثمّ النظر في
استناد خروجها إلى القيد المذكور وكيفيّة خروجها به وعدمه ، فالكلام في مقامين :
أمّا المقام الأوّل : فكلماتهم فيه مختلفة ، فمنهم من أخرجها عن " الفقه " وعمّم
بالقياس إلى ضروريّات الدين والمذهب معاً كبعض الأعاظم ( 1 ) حيث صرّح
بخروج القسمين معاً بالقيد المذكور .
ومنهم من منع خروجها عنه وعمّم ، نسبه الفاضل المتقدّم ذكره ( 2 ) إلى بعض
الأفاضل تبعاً لبعض الأخباريّين ، بل يستفاد من العبارة الّتي حكاها عن بعض
الأخباريّين الاتّفاق على كون ضروريّات المذهب من الفقه ، حيث احتجّ على
عدم خروج ضروريّات الدين عن الفقه : بأنّه لو كان ضروريّات الدين خارجة عنه
لخرج عنه ضروريّات المذهب أيضاً .
وقضيّة ذلك ، كون عدم خروج ضروريّات المذهب متسالماً عند الفريقين ،
وإلاّ بطل التقريب كما هو واضح .
ومنهم : من فصّل فأخرج ضروريّات الدين دون المذهب ، ومنهم من صرّح
بخروج الضروريّات وأطلق .
وتحقيق القول في ذلك : أنّ مسائل كلّ علم على ما مرّ مراراً ، عبارة عن
النسب الخبريّة الّتي يستدلّ عليها في ذلك العلم ، وهي القضايا الّتي تطلب من
الاستدلالات المأخوذة فيه ، المعبّرة عنها بالنتائج الحاصلة عن تلك الاستدلالات
المطلوبة من إعمال النظر فيها ، فالمسألة حينئذ هي النتيجة ، ويعتبر فيها إعمال
النظر في العلم نفسه .
هامش
( 1 ) إشارات الأُصول : 3 .
( 2 ) هداية المسترشدين : 5 ( الطبعة الحجرية ) .