بعضها اعتقادي يخرج باعتبار التعلّق بالعمل ، فإنّ المجتهد يعتبر في حقّه عناوين
ثلاث :
أحدها : السعي في تحصيل الاعتقاد بالحكم الشرعي ، الّذي هو عبارة عن
أُمور ملتئمة عن حركات اختياريّة ، ويعبّر عنه بالاجتهاد المعرَّف باستفراغ الوسع .
وثانيها : الإعتقاد بالحكم الشرعي علماً أو ظنّاً .
وثالثها : التديّن بمؤدّى اجتهاده ، على معنى الإذعان بكون مؤديّات الاجتهاد
هو الّذي يجب اتّباعه والعمل على طبقه ، على ما هو مفاد أدلّة حجّية الظنّ أو غيره
من الطرق المقرّرة ، ووجوب العمل بالاجتهاد .
وهذه العناوين كلّها مورد للحكم الشرعي ، غير أنّ الأوّل منها مورد لحكم
فرعي وإن كان ذلك الحكم مقدّميّاً ، لتوقّف الاعتقاد بالحكم الشرعي على هذه
الجهة ، وهذا ممّا يجب دخوله في الحكم الفرعي ولا واسطة له في العروض ، نعم له
واسطة في الثبوت وهو وجوب ذي المقدّمة ، ولا يعتبر في الحكم الفرعي انتفاء
الواسطة في الثبوت كما عرفت .
وتعرّض الأُصوليّين لذكر هذا الحكم استطراد لما فيه من الجهة الكلّية ، وإليه
يجب تنزيل كلام من أطلق القول بأنّ مباحث الاجتهاد والتقليد من المسائل الفرعيّة .
والثاني منها كالثالث من مقولة الأُصول الاعتقاديّة ، وكون الاعتقاد غير
اختياري لذاته لا يمنع تعلّق التكليف به كما في الأُصول الاعتقاديّة ، لأنّ القدرة
الّتي من شرائط التكليف أعمّ منها بالواسطة ، كما في الأفعال التوليديّة بناءً على
التحقيق من تعلّق التكليف بها لا بمبادئها . وبالجملة ، يشترط في مورد التكليف
كونه بنفسه أو بمبادئه مقدوراً . ومن أطلق القول بأنّ مسائل الاجتهاد والتقليد من
الأُصول الكلاميّة لابدّ وأن ينزّل كلامه إلى هذين الوجهين .
وهذه العناوين الثلاث كما هي جارية في حقّ المجتهد ، كذلك جارية في حقّ
المقلّد بالقياس إلى فتوى المجتهد ، والكلام فيها هو الكلام المتقدّم .
وما كان منها من مباحث التعادل والتراجيح فخروجها عن " الفرعيّة " وعدم
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 110
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص١١٠