فقال لو سألت بين لابتيها يعني الجبلين ونحن يومئذ بمكة لأخبروك أن الجهاز والمتاع يهدى علانية من بيت المرأة إلى بيت زوجها فهي التي جاءت به وهذا المدعي ان زعم أنه أحدث فيه شيئاً فليأت عليه بالبينة ، وفي صدرها استثناء الميزان وانه للرجل ، وفي جملة من الاخبار ان لكل منهما ما يخصه والمشترك بينهما يقسم ، هذا موجز ما في المسألة من الأقوال والأخبار الواردة فيها .
والذي أرى ان الفقهاء رضوان اللَّه عليهم وان أطنبوا في هذا البحث ولكنهم لم يوفوا هذا الموضوع حقه من التحرير والتحقيق ونحن بلطفه تعالى نوضحها لك بأسلوب بكر من البيان يتجسم به روح الحقيقة حتى تلمسها بيدك وتبصرها بعينك مجردة عن كل غطاء وغشاوة وذلك بعد مقدمتين « الأولى » ان كل أحد يعلم باختلاف التقاليد والعادات بين طبقات البشر في قضية الزوج والزوجة من حيث الجهاز والمتاع وما تأتي به معها من بيت أبيها إلى بيتها الجديد فبين طائفة تأتي الزوجة ولا شيء معها سوى ثياب بدنها التي عليها مظلومة محرومة من كل شيء حتى من مهرها الذي يستهلكه لنفسه أبوها أو أخوها الذي يتولى أمرها وهؤلاء يرون ان البنت كالبهيمة المملوكة تباع وتشترى ولا شيء لها من الحقوق المدينة وتزويجها عبارة عندهم عن بيعها كما تباع البقرة فتورث هي كسائر الأموال المنقولة ولا تعطى من الإرث شيئا وهؤلاء هم أكثر الأعراب من أهل القرى والرساتيق وسكان الصحراء البوادي وهذا هو الظلم الفظيع
تحرير المجلة — صفحة 169
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص١٦٩