وعلى كل ، تعيين المراد من الخبر في غاية الإشكال ، والاستناد به لقاعدة
العدل والإنصاف أشكل ، فنبقى نحن ورواية أبي بصير بالغاء الخصوصية بين
الموارد كما نبه عليه في الجواهر وعدم الفرق بين اشتباه المالكين وهو منطوق
الرواية وبين اشتباه المالين .
فإن قلت : مثل رواية أبي بصير معارض بأخبار القرعة المتواترة الدالة على
أن منزلتها منزلة الأمارة وإنها الطريق لمعرفة الواقع والوصول إليه تصيب ولا
تخطئ ، ومعها كيف يوجه العمل بما ليس له شأنية الطريق ولا نظر له إلى رفع
الشك والوصول إلى الواقع بل العمل به موجب للقطع بمخالفة الواقع في الجملة .
قلت : قد عرفت أنه ليس طريقية القرعة كطريقية سائر الطرق العرفية الظنية ،
مثل خبر العادل والبينة وظواهر الألفاظ التي نزلها الشارع منزلة القطع بالواقع
بل هي كما يستفاد من الأخبار تصيب ولا تخطئ بعناية الله تعالى ورعايته في
موارد خاصة عينها الشارع ، وليس منها ما ارتفع إعضاله وإشكاله ، بل
وجهالته بحكم الشارع ، وإن كان ذلك تعبدا وبحسب الظاهر ، فمثله خارج
عن تحت أدلة القرعة تخصيصا أو تخصصا . والذي يظهر من أخبار القرعة أنه
يعمل بها في كل مورد لا يرتفع الشجر الناشي من الإعضال والإشكال
والجهالة عملا إلا به ، وفي غير ذلك لا يعمل بها إلا بالدليل الخاص . ولا فرق
في ذلك بين ما إذا كان الأمر الذي صار موردا للإعضال والإشكال غير معين
في الواقع أو كان معينا في الواقع مجهولا في الظاهر ، ومن ذلك ما إذا سقط
بيت على قوم وبقي منهم صبيان أحدهما حر والآخر مملوك ، فإنه يقرع بينهما
فمن أصابته القرعة فهو حر فيعتق الثاني ويجعل مولى له ، وأما إذا سقط بيت
على أهل بيتين وبقي منهما صبيان حران كل واحد منهما من أهل بيت ولا
ثلاث رسائل فقهية — صفحة 63
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٦٣