وبالجملة فيجب بدلالة هذا الحديث في غير هذه الصورة أيضا الحكم بالعدل
والإنصاف ، لأنه لا خصوصية لهذا المورد في الحكم به ، نعم يختلف الحكم
بحسب الموارد كما لا يخفى .
لا يقال : إن هذا ليس من قاعدة العدل والإنصاف ، وإنما هو إعطاء كل
ذي حق حقه ، والحكم بالعدل والإنصاف إنما يكون في مورد اشتباه المالك في
الشخصين مثل مورد رواية أبي بصير والسكوني ، أو اشتباه المالين على نحو لا
يمكن تشخيص أن أيا منهما لأي المالكين .
فإنه يقال : لا فرق في ذلك بعد ما يرى العرف الحكم في الكل موافقا للعدل
والإنصاف ، فالعدل والإنصاف يقتضي في اشتباه المالين باستخراج ما لكل
منهما بالمحاسبات الدقيقة كما يقتضي توزيع المال في مورد اشتباه المالك
بشخصين أو أشخاص والحكم بالشركة في اشتباه المالين .
ولكن الإنصاف أن الفرض خارج عن قاعدة العدل والإنصاف ، فلو كان
الخبر ناظرا إلى الفرض يكون صادرا على طبق القواعد الأصلية القاضية بإعطاء
كل ذي حق حقه ، ولا ارتباط له بمسألتنا .
نعم لو فرض كون الخبر ناظرا إلى صورة الجهل بقيمة الثوبين وعدم إمكان
بيع كل منهما منفردين ، فالحكم هو بيعهما وإعطاء كل منهما من ثمنيهما
بنسبة ما أديا ثمنا لكل منهما ، ولكن هذا فرض نادر جدا ، وأما إذا كانت
قيمتهما معلومة وكانت نسبتهما إلى الأخرى متساوية فالحكم شركتهما في
الثوبين بالنسبة ، أو كون أحدهما لواحد منهما والآخر للآخر ، وإذا اختلف
نسبة قيمتيهما فالثوب الذي قيمته الأكثر لمن أدى الثمن الأكثر ، والآخر للآخر ،
وهذا موافق للعدل والإنصاف .
ثلاث رسائل فقهية — صفحة 62
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٦٢