يبقى لصاحب الدينارين من كل واحد من الدينارين الباقيين ثلثاه ولصاحب
الواحد الثلث من كل واحد منهما ، فإذا تلف مأتان من ألف كان مثلا ثمانمائة
منه لشخص ومائتان منه لشخص آخر بالإشاعة فالعدل والإنصاف يقتضي أن
يكون من الباقي بالإشاعة لصاحب الماءتين ماءة وستون ، ولصاحب الثمانمائة
ستماءة وأربعون ، والقول بأن لصاحب الثمانمائة ستماءة ، ثم يقسم المائتان
بينهما بالتنصيف خلاف العدل والإنصاف .
فالإنصاف أن هذه الرواية لا تصلح لأن تكون دليلا لهذه القاعدة ، بل قد
ظهر لك أن نسبة الرجلين ليست إلى المال سواء حتى يحكم بينهما بالتنصيف ،
فالحكم فيها بالتنصيف إما أن يحمل على التعبد أو بعض محامل صحيحة أخرى ،
أو يرد علمه إلى أهله .
ويمكن أن يقال في توجيه الحكم بالتنصيف إن احتمال أن يكون الضايع
لصاحب الدينارين وإن كان ضعف احتمال أن يكون لصاحب الواحد ، إلا أن
مقتضى العلم الإجمالي بكون الضايع إما كان من مال صاحب الدينارين أو من
الآخر ، أو العلم الإجمالي بكون الدينارين الباقيين إما يكونان لصاحب
الدينارين أو يكون أحدهما لصاحب الدينار ، كون الدينار بينهما نصفين .
فالعمل يكون على مقتضى العلم الإجمالي لا على مقتضى الاحتمالات ، وكيف
كان فلا يتعدى إلى غيره .
ومما استند عليه لإثبات القاعدة المسماة بقاعدة العدل والإنصاف ثم الحكم
بها في مسألتنا بتوزيع المال بين الشخصين أو الأشخاص المعلوم كون المال
لواحد منهم : خبر إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام - الذي رواه
المشايخ الثلاثة ، وحكي عن الشيخ رحمه الله تعالى العمل به - في الرجل
ثلاث رسائل فقهية — صفحة 60
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٦٠