بسم الله الرحمن الرحيم
مسألة : إذا علم بكون مال معلوم العين والمقدار لواحد من اثنين معلومين أو
لأشخاص معلومين محصورين ، وكان نسبة كلهم إلى هذا المال سواء ، بحيث
لا يعرف أحد منهم من له الحق بشخصه ، فلا يدري غير أن المال إما له أو
لصاحبه فتارة يكون بينهما الاختلاف في حكم القضية فيرفعان الأمر إلى الحاكم
ليحكم بينهما ، وأخرى يكون المهم لهما أن يعلما حكم الشارع المقدس في
المسألة ، فلا تخاصم بينهما لا في الموضوع فإنه مبين عندهما ولا في الحكم
لجهلهما به فليس عند كل منهما إلا احتمال كون المال له وإنه ليس لغيرهما .
ولا ريب أنه لا تأثير للعلم الإجمالي هنا حتى يجب بمقتضاه على كل واحد
منهما الاحتياط بالاجتناب عن التصرف فيه مثلا : إذا علم أن أحد الإنائين
نجس ، أو أحد المالين مغصوب يجب عليه الاجتناب من كليهما لأن النجس أو
المغصوب لو كان في أي الطرفين يجب الاجتناب عنه ، وبعبارة أخرى يجب
الاجتناب عما هو النجس أو المغصوب في البين . وهذا بخلاف ما لو علم إجمالا
أن هذا المال ملك له أو لغيره ، فإنه لا يحرم التصرف فيه مطلقا ، أي سواء
كان له أو لغيره فلا يمكن أن يتعلق الأمر بالاجتناب عما هو الحرام في البين .
وعلى هذا يمكن أن يقال بعدم حرمة التصرف فيه تكليفا لقوله عليه السلام :
كل شئ لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه ، فلو أكله أو تصرف فيه بأمر آخر لم
يرتكب حراما ، كما لا يحكم بضمانه ، لأن الحكم به في الظاهر يدور مدار
إثبات وضع اليد على مال الغير أو إتلافه .
ثلاث رسائل فقهية — صفحة 54
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٥٤