فإنه يقال : نعم ولكن العدل والنصف يقتضي ذلك والحكم به مأمور به .
فإن قلت : لماذا لا يحكم بالقرعة التي بالحكم بها يحصل الظن بإصابة الواقع .
قلت : إن القدر المتيقن من الحكم بالقرعة هو الموارد المشكلة التي ليس عند
العرف طريق لرفع الإشكال ، والحكم بالتنصيف رافع للإشكال يحصل به رضا
الطرفين لا يعترض عليه أحد ، بخلاف القرعة فإنها مع إمكان الحكم بالتنصيف
لا يرجع إليها العرف ، وقد مضى بعض الكلام في ذلك في المسألة السابقة .
وثانيا بروايات أسدها وأتمها سندا ودلالة هي رواية أبي بصير التي رواها
الكليني والشيخ ، رضوان الله عليهما بإسنادهما عن الحسن بن محبوب ، عن ابن
رئاب ، عن أبي بصير قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل تزوج أربع
نسوة في عقد واحد أو قال : في مجلس واحد ، ومهورهن مختلفة قال : جائز له
ولهن ، قلت : أرأيت إن هو خرج إلى بعض البلدان فطلق واحده من الأربع ،
وأشهد على طلاقها قوما من أهل تلك البلاد ، وهم لا يعرفون المرأة ، ثم تزوج
امرأة من أهل تلك البلاد بعد انقضاء عدة تلك المطلقة ثم مات بعد ، فأدخل
بها كيف يقسم ميراثه ؟ فقال : إن كان له ولد فإن للمرأة التي تزوجها أخيرا من
أهل تلك البلاد ربع ثمن ما ترك ، وإن عرفت التي طلقت من الأربع بعينها ونسبها فلا
شئ لها من الميراث و ( ليس ) عليها العدة قال : ويقتسمن الثلاثة النسوة ثلاثة أرباع
ثمن ما ترك ، وعليهن العدة ، وإن لم تعرف التي طلقت من الأربع ( قسمن النسوة )
ثلاثة أرباع ثمن ما ترك بينهن جميعا وعليهن جميعا العدة .
وجه الاستدلال بها تساوي نسبة الأربع نسوة إلى ثلاثة أرباع ثمن ما ترك ،
فيقسم بينهن أرباعا عملا بالرواية والعدل والإنصاف ، ولذا يتعدى عن مورده
- كما في الجواهر - إلى ما لو اشتبهت المطلقة في اثنتين أو ثلاثة خاصة أو في
ثلاث رسائل فقهية — صفحة 56
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٥٦