علي غير الذي شهدا عليه واختلفوا قال : يقرع بينهم فأيهم قرع عليه اليمين
وهو أولى بالقضاء .
لا يقال : إن اليمين المذكور فيه ظاهر في اليمين الذي على المدعى عليه ،
وعليه يلزم أن يكون التنازع بينهما على نحو يكون كل منهما مدعيا ومدعى
عليه بأن يكون المال تحت يدهما ، حتى يكون توجيه اليمين إلى كل واحد
منهما على القاعدة ، نعم يقتصر بمقتضى الحديث على يمين أحدهما وتعيين
الحالف بالقرعة .
فإنه يقال : إن ذلك خلاف الظاهر ، فإنه يوجب حرمان الآخر من حقه ،
وإسقاط دعواه على صاحبه بدون يمينه وبقاء حقه في يده ، والظاهر أنه ميزان
آخر للقضاء في موارد لا يشملها ميزان ( البينة على المدعي واليمين على المدعى
عليه ) وهو ما إذا أقام كل منهما البينة ولم يكن لأحدهما يد على المال ، وهذا
الميزان هو حلف أحدهما وتعيين الحالف بالقرعة ، ولو فرض كون مورد هذا
الميزان أوسع وأشمل من ذلك فلا ريب لشموله له فالحكم القضاء بيمين من
جاءت القرعة به ، فإن نكل ترد اليمين إلى الآخر .
ويمكن أن يوجه ذلك بأن ميزانية اليمين لفصل الخصومات والقضاء يقتضي
الحكم باليمين بعد سقوط البينتين عن الميزانية بالتعارض ، وهذه تحصل بيمين
أحدهما ، وحيث لا مرجح لأحدهما على الآخر يقرع بينهما ليعلم أيهما يكون
الحالف وبعد حلف من جاءت القرعة به يحكم له باليمين عملا بميزانية اليمين .
فإن قلت : لم لا يحلفان جميعا ، فإن حلفا يجعل المال بينهما نصفين أو يعمل
بالقرعة .
ثلاث رسائل فقهية — صفحة 47
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٧