فالرواية من هذه الجهة بعد الحكم باعتبار سندها لا تدل على القاعدة المذكورة ،
فلا بد أن يحمل على التعبد وإلا لو أخذ بها يجب أن نحكم به إذا كان لأحدهما
ثلاثة أو أربعة أو أزيد ، وللآخر دينار واحد .
ولا ريب أن الحكم به لا يوافق العدل والنصف ، أما على ما قلنا إنه يوافق
العدل والنصف إذا كان لأحدهما ثلاثة أو أربعة وللآخر دينار واحد يحكم
بكون ثلاثة أرباع ، أو أربعة أخماس من دينار واحد من الدنانير الباقية لمالك
الدينار الواحد والباقي لمالك الدنانير .
وأما الاحتمال الثاني وهو الحكم بتقسيم المال وتوزيعه بين المتخاصمين
فوجهه كون نسبة كل واحد من المتداعيين إلى المال متساوية لا ترجيح لأحدهما
على الآخر ، فالعدل والإنصاف يقتضيان القضاء بالتنصيف وكون المال بينهما
إذا لم يكن لأحد منهما يد على المال ولا بينة .
ويظهر من الجواهر إنه المتسالم عليه بين الأصحاب وتدل عليه روايتا غياث
وتميم بل ورواية ابن المغيرة .
لا يقال : لم لا يقضى بينهما باليمين ؟
فإنه يقال : إن اليمين على المدعى عليه ومع عدم كون يد واحد منهما على
المال لا وجه لاستحقاق كل منهما اليمين على الآخر ، ضرورة عدم كون من
لا يد له على المال مدعى عليه يراد رفع يده عنه ، فقول كل منهما : المال لي
دعوى بلا مدعى عليه .
هذا ولا فرق في ذلك بين ما إذا لم يكن لأحدهما البينة أو كان لكل منهما
البينة وسقطتا بالتعارض .
ثلاث رسائل فقهية — صفحة 45
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٥