قلت : لازم ذلك رفع اليد عن ميزانية اليمين والأخذ بما ميزانيته بعد ميزانية
اليمين وهو القرعة ، أو قاعدة العدل والإنصاف ، وأما البناء على تعيين الحالف
بالقرعة الذي معناه جعل من يجئ القرعة به منكرا فالحكم بيمينه يكون من
الحكم بالأيمان ، وبالجملة يكفي في الحكم باليمين يمين واحد منهما ، ويعين
ذلك بالقرعة ، بخلاف ما إذا حلفا جميعا وحكمنا بالقرعة أو بقاعدة النصف ،
فإنه ليس حكما باليمين ، بل حكم بالقرعة .
وعلى كل حال فالنصوص المعتبرة تدل على البناء على الحلف وتعيين
الحالف بالقرعة ، فالعمل يجب أن يكون على تلك النصوص ، ولا يعارضها
خبر إسحاق بن عمار الذي سنذكره في وجه الاحتمال الرابع لصحة تلك
النصوص وأقوائيتها بحسب السند والشهرة الروائية .
إن قلت : فقولوا مثل ذلك في الصورة الأولى التي ليس لأحدهما البينة أيضا
لإمكان القضاء بينهما باليمين وتعيين الحالف بالقرعة ، فلا يجوز الخروج عن
قوله صلى الله عليه وآله : إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان وعما روي عن
أمير المؤمنين عليه السلام : أحكام المسلمين على ثلاثة : شهادة عادلة ، أو يمين
قاطعة ، أو سنة ماضية من أئمة الهدى .
قلت : لا بأس بذلك لو لم يثبت تسالم الأصحاب فيه على الحكم بالتنصيف ،
فنقول به ونقيد بمثل رواية داود إطلاق روايات غياث وتميم وابن المغيرة .
فعلى هذا يستقر النظر في مسألتنا هذه بصورتيها على الحكم بحلف أحدهما
وتعيين الحالف بالقرعة ، سواء كانت لهما البينة المتعارضة ببينة الآخر أو لم
يكن لأحدهما البينة . وعلى ذلك ينحصر مورد العمل بقاعدة العدل والإنصاف
ثلاث رسائل فقهية — صفحة 48
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٨