ويمين ، أصل ذلك عنده اشتراط الإثنينية في الشهادة ، وليس يقضى عند
الشافعي بشاهد ونكول ، وعمدة من قضى بالنكول : إن الشهادة لما كانت
لإثبات الدعوى ، واليمين لإبطالها وجب إن نكل عن اليمين أن تحقق عليه
الدعوى قالوا : وأما نقلها من المدعى عليه إلى المدعي فهو خلاف للنص لأن
اليمين قد نص على أنها دلالة المدعي عليه ( 1 ) .
وقال الشيخ في الخلاف ( 2 ) : مسألة 58 : إذا ادعى رجل على رجل حقا
، ولا بينة له فعرض اليمين على المدعى عليه فلم يحلف ونكل ردت اليمين على
المدعى فيحلف ، ويحكم له ، ولا يجوز الحكم على المدعي عليه بنكوله ، وبه
قال الشعبي ، ومالك ، والشافعي ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا ترد اليمين
على المدعي بحال فإن كان التداعي في مال كرر الحاكم اليمين على المدعي
عليه ثلاثا فإن حلف ، وإلا قضي عليه بالحق بنكوله ، وإن كان في قصاص قال
أبو حنيفة : يحبس المدعى عليه أبدا حتى يقر بالحق أو يحلف على نفيه ، وقال أبو
يوسف ، ومحمد : يكرر عليه اليمين ثلاثا ، ويقضى عليه بالدية ، وأما إذا
كانت الدعوى في طلاق أو نكاح فإن اليمين لا تثبت في هذه الأشياء في جنبة
المدعى عليه فلا يتصور فيهما نكول ، ونحن نفرد هذا القول بالكلام ، وقال ابن
أبي ليلى : يحبس المدعي عليه في جميع المواضع حتى يحلف أو يقر ، فالخلاف مع
أبي حنيفة في فصلين أحدهما في الحكم بالنكول ، والثاني في رد اليمين .
هذه موارد اختلاف الجمهور على ما في بداية المجتهد والخلاف .
هامش
( 1 ) بداية المجتهد ص 457 ج 2 .
( 2 ) ج 2 ص 621 .