تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الثابت والمتغيّر في المعرفة الدينيّة ، محاضرات السيد كمال الحيدري — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤

تماميّتها . وإنّما نودّ أن نتجاوزها ونفصلها عن البحث الآن ؛ بمعنى أن نعتبر وجودها وعدم وجودها بالنسبة إلينا لا يؤثّر . نودّ أن نتوجّه نحو الصغرى التي وردت في العرض السابق ، والتي مفادها أنّ المعارف الدينيّة جميعاً ( 1 ) معارف بشريّة ؛ إذ في ضوئه تمَّ بناء النظريّة . هنا نبدأ في تحليل ومناقشة هذه الصغرى لبيان مدى صلاحيّتها ، وأنّها تامّة أم لا ؟ من الملاحظ أنّ هناك تكراراً لبعض الملاحظات مع غضّ النظر عن دقّتها تستعمل في معظم الموارد ، فعندما نجد أنّ هناك مَنْ يدّعي أنّ العلماء في الحوزة يستعملون تعابير مبهمة ( 2 ) لا يبيّنون حدودها ؛

هامش
( 1 ) أي بنحو الموجبة الكلّية ، وإلاّ لو كان يريد أنّها بنحو الموجبة الجزئيّة لنقض كلامه ، ولا نحلّ إشكاله ، ولقد ورد في كتاب القبض والبسط في الشريعة : 272 ، ترجمة دلال عبّاس ، قوله : « لقد تفحّصنا حتّى الآن دعويين ودعمناهما ؛ الأولى : أنّ جميع الأفهام الدينيّة تستند إلى أفهام من خارج الدِّين ( أصل التلاؤم بشكل موجب كلّي ) . والثانية : أنّ أيّ قبض وبسط يصيب المعارف غير الدينيّة يوقع المعرفة الدينيّة - دون أدنى شكّ - في القبض والبسط » .
( 2 ) كما ورد : « ويلجؤون إلى تلك الكلمات والمفاهيم المبهمة والواسعة لمشاعرهم في حلّ المشكلة ، وهم غافلون عن أنّ مفهوم الدقّة لا يتضمّن أيّ دقّة ، وإذا كان بإمكانه أن ينجز عملاً ما ، فعلى الأقلّ أن يرفع الإبهام عن ذاته » . راجع كتاب القبض والبسط في الشريعة ، الدكتور عبد الكريم سروش : 254 ، ترجمة الدكتورة دلال عبّاس . وعبارة أخرى وردت في 157 من نفس الكتاب ، هذا نصّها : « وكلّما ازداد العلم والفلسفة نضجاً ، ازدادت قدرة العلماء على استخراج المعاني وزاد حظّهم من فهم مقاصد الشريعة ، ويفهم علماء الدِّين ، دون أيّ تكلّف أو تصنّع أو تحريف أو تأويل أو التقاط الشريعة في كلّ عصر » .