باقي العلوم .
لكن هنا لا بدّ من أن نقف عند هذا التغيير لنشخّص درجته هل هو على مستوى الموجبة الكلّية أم على مستوى الموجبة الجزئيّة ؟
ولكي يتّضح مستوى التغيير نجد في بعض الأحيان أنّ النظريّات متعدّدة ولكن النتائج تتلاقى ، وفي بعض الأحيان تكون النظريات والنتائج غير ذلك ، فعلى هذا نجد أنّ مستوى التغيير يكون على نحو الموجبة الجزئيّة .
إلاّ أنّ المعارف التي تخصّ الدِّين معارف تحمل سِمة الثبات وعدم التغيير ؛ لأنّ الكلام الذي يكون حول التغيير إنّما هو في المعرفة البشريّة ، والمعارف المرتبطة بالبشر ، كالفيزياء والكيمياء والفلك ، الذي أنتجه البشر ، وهو أيضاً يغيّره ولا محذور في ذلك - أن تكون متغيّرة - ولا علاقة لنا بها ، ولا يمسّ من قريب أو بعيد معارفنا الدينيّة ؛ التي هي معارف إلهيّة ثابتة لا تتغيّر ، لذا هي تخرج عن القانون السابق - قانون التغيير المعتمد لدى فلسفة العلم وغيرها - تخصّصاً ( 1 )
هامش
( 1 ) التخصّص هو « الخروج الموضوعي عن موضوع الحكم » ، فكلّ موضوع مغاير لموضوع الحكم ، فخروجه عن موضوع الحكم بالتخصّص .
أمّا التخصيص فهو عبارة عن « إخراج بعض أفراد موضوع الحكم العامّ بواسطة القرينة الدالّة على ذلك ، فلولا القرينة لكان الحكم العامّ الواقع على الطبيعة شاملاً لأولئك الأفراد » ، وللتخصيص أقسام لا مجال لذكرها في هذا المبحث . راجع المعجم الأصولي : 364 ، تأليف الشيخ محمّد صنقور .