والمراد من هذه الطرق الثلاث - كما ذكر السيّد العلاّمة ( - الطريق الأوّل : البرهان ، والطريق الثاني : الخطابة ، والطريق الثالث : الجدل .
والذين قرأوا الصناعات الخمس في المنطق يعلمون أنّه عندنا طرق متعدّدة للإقناع وللمناقشة ، أولاها البرهان ، والثانية الخطابة ، والثالثة الجدل .
يقول السيّد العلاّمة : إنّ هذه الآية المباركة قالت : إذا أردت أن تدعو إلى سبيل ربّك ، وكان مدّعاك حقّاً ، فبإمكانك أن تدعو إلى سبيل ربّك بالحكمة ، يعني بالبرهان ، أي الدليل العقلي ، وبإمكانك أن تدعو إلى سبيل ربّك بالخطابة ، يعني تستعمل كلّ الأساليب الممكنة المشروعة في إقناع الطرف المخاطب ، ويمكنك أن تستعمل الجدال ولكن بالتي هي أحسن .
ويقول أيضاً : « والتأمّل في هذه المعاني يعطي أنّ المراد بالحكمة الحجّة التي تنتج الحقّ الذي لا مرية فيه ولا وهن ولا إبهام » ، وهو البرهان .
وأمّا الموعظة الحسنة ، قال : « والموعظة هي البيان الذي تلين به النفس ويرقّ له القلب » ، أيّ بيان كان ، سواء كان شعراً ، أو قصّة ، أو
الثابت والمتغيّر في المعرفة الدينيّة ، محاضرات السيد كمال الحيدري — صفحة 158
مساهمون: علي العلي
ص١٥٨