تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الثابت والمتغيّر في المعرفة الدينيّة ، محاضرات السيد كمال الحيدري — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١

وهناك رأي لبعض المفسّرين ( 1 ) ، وإن كان فيه كلام ، ولكنّ الرأي في نفسه من الآراء المقبولة ، حيث إنّ بعض المفسّرين فسّر هذه الآية المباركة عندما قال تعالى : * ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * هذا باعتبار اختلاف طبقات الناس ، وهذا هو محلّ الشاهد وبعض الناس هم من الخواصّ ، فأنت إذا أردت أن تتكلّم معهم بالبرهان ، ولو أتى مريض إلى الطبيب ، فشخّص له وصفة معيّنة وقال : إنّ دواءك هو كذا وكذا ، إلاّ أنّ المريض يبقى يسأل أنّه لماذا أنا أشرب كذا ، وبهذا المقدار ؟ وفي الساعة الكذائيّة ؟ هل يعجز الطبيب هنا أن يتكلّم معه بلغة الاختصاص ؟ نعم ، يتكلّم معه بلغة يفهمها هذا المريض ، الآن إمّا هي من الموعظة الحسنة ، وإمّا هي من الجدال بالتي هي أحسن ، أمّا إذا فرضنا أنّ طبيباً تمرّض وذهب إلى طبيب آخر أعلى منه مرتبة وطلب منه أن يعالجه ، ثمّ شخّص له الدواء ، وبعد أن شخّص له الطبيب الدواء سأل لماذا أنت تعطيني هذا الدواء ولا تعطيني دواء آخر ؟ هنا يتكلّم معه بالأسلوب العلمي التخصّصي ؛ لأنّ الناس مختلفون في الدرجات ، فلهذا ما ذكره بعضهم أنّ أفهام الناس مختلفة في استعدادها لاستقبال الحقّ ، فمن الناس الخواصّ ، وهم أصحاب النفوس المشرقة لإدراك

هامش
( 1 ) في الميزان في تفسير القرآن : 12 / 373 .