المقاعد ويكون مستمعاً جيّداً ، ثمّ يأخذ الملزمة ويطالعها ويمتحن بعد ذلك حتّى يأخذ الشهادة ويتخرّج من الجامعة ، هذا واقع الجامعات التي هي عليه ( 1 ) ، ولكن هذا نظر لواقع الجامعة ، أمّا لو نظرنا للجامعة كما ينبغي أن تكون عليه فلا بدّ أن يكون الجوّ الحاكم فيها جوّ التحقيق ، لا جوّ الاستماع الجيّد والاستسلام والتسليم الجيّد ؛ لذا فرق بين من يقرّ بأنّ واقع الجامعة الآن واقع غير علمي كما هو عليه فعلاً ، ولكن يفترض أنّنا نتكلّم عن الجامعة كما ينبغي أن تكون عليه ، من جهة الأخلاق العلميّة في الجامعة كما ينبغي ، لا الأخلاق العلميّة في الجامعة كما هو عليه فعلاً ، كذلك عندما نأتي إلى الحوزة العلميّة لا نتكلّم عن الحوزة العلميّة كما ينبغي أن تكون عليه ، وإنّما يتكلّم البعض عن الحوزة العلميّة كما هو واقعها فعلاً ، من هنا نحن إذا أردنا أن نتكلّم في هذه النقطة ، فإمّا أن نقايس بين وضع الجامعة وبين وضع الحوزة العلميّة كما هما عليه فعلاً ، وواقعهما الفعلي المُعاش ، وإمّا أن نقايس بينهما كما ينبغي أن تكونا عليه ( الجامعة والحوزة ) ، وإلاّ لا يصحّ أن نقايس بين أمر ينبغي أن يكون عليه وبين أمر هو واقع فعلاً .
الثابت والمتغيّر في المعرفة الدينيّة ، محاضرات السيد كمال الحيدري — صفحة 133
مساهمون: علي العلي
ص١٣٣
هامش
( 1 ) وقد قال : « وممّا يؤسف له أنّ جامعاتنا في الحال الحاضر تعاني من هذا الواقع ، فالطلاّب يجلسون في القاعة بانفعال ثم يستمعون إلى المحاضرة ويغادرون مختتمين واجبهم العلمي » . فراتر از ايديولوجي : 23 .