تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التهذيب في مناسك العمرة والحج — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
( مسألة 22 ) لو كان بيده مقدار نفقة الذهاب والإياب وكان له مال غائب لو كان باقياً يكفيه في رواج أمره بعد العود لكن لا يعلم بقاءه أو عدم بقائه فالظاهر وجوب الحج بهذا الذي بيده [ 1 ] استصحاباً لبقاء الغائب ، فهو كما لو شك في أنّ أمواله الحاضرة تبقى إلى ما بعد العود أولا ، فلا يعد من الأصل المثبت . ( مسألة 23 ) إذا حصل عنده مقدار ما يكفيه للحج يجوز له قبل أن يتمكَّن من المسير أن يتصرّف فيه [ 2 ] بما يخرجه عن الاستطاعة ، وأمّا بعد التمكَّن منه فلا يجوز وإن كان قبل خروج الرفقة ، ولو تصرّف بما يخرجه عنها بقيت ذمته مشغولة به ،
شرح
[ 1 ] لا يخفى أنّ الاستصحاب في ناحية بقاء المال الغائب لا يثبت تمكنه من التصرف فيه ، وعدم كون حجة بهذا المال حرجاً عليه . وقد يقال إن وجوب الحج وصرف المال الموجود مقتضى ما دل على الخروج على من كان عنده ما يحج به ، فإن إطلاقه يعم ما إذا احتمل تلف ما عنده أو تلف ماله الآخر . ولذا لا يمكن الالتزام بعدم وجوب الخروج في حق من احتمل تلف زاده أو راحلته ، وفيه ان ما دل على وجوب الخروج مدلوله حكم واقعي وليس وارداً في مورد الشك في تلف ماله أو عدم تلفه ، والتكليف الواقعي بالحج مقيد بعدم كون وجوبه عليه حرجياً ولو من جهة عدم النفقة له ولعياله بعد عودته من الحج . [ 2 ] إذا حصل له مال يكفى لمصارف حجّه ، وكان في تلك السنة متمكناً من الخروج بأن كان صحيحاً مع خلوّ السرب فلا يجوز له أن يتصرف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة ولو تصرف فيه كذلك يحكم بصحته ، ولو كان ذلك بغرض الفرار عن وجوب الحج . نعم صحة التصرف لا ينافي استقرار الحج عليه ، كما استفيد ذلك من اخبار البذل للحج ، ويكفى في الوجوب التمكن من الخروج وتخلية السرب في السنة التي يخرج فيها للحج . نعم إذا لم يكن السّرب في تلك السنة مُخلىً أو الصحة