تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التهذيب في مناسك العمرة والحج — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
( مسألة 20 ) إذا كان عليه دين مؤجل بأجل طويل جدّاً كما بعد خمسين سنة فالظاهر عدم منعه عن الاستطاعة [ 1 ] ، وكذا إذا كان الديّان مسامحاً في أصله كما في مهور نساء أهل الهند فإنّهم يجعلون المهر ما لا يقدر الزوج على أدائه كمائة ألف روبية أو خمسين ألف لإظهار الجلالة وليسوا مقيّدين بالإعطاء والأخذ ، فمثل ذلك لا يمنع من الاستطاعة ووجوب الحج ، وكالدين ممّن بناؤه على الإبراء إذا لم يتمكَّن المديون من الأداء أو واعده بالإبراء بعد ذلك .
شرح
الاستطاعة في بعض الفروض ، إلَّا إن حدوث الاستطاعة مع تعلق الخمس أو الزكاة إذا لم يكن المال الحاصل وافياً لمصارف الحج بعد أداء خمسة أو الزكاة فلا يمكنه ، لان الخمس أو الزكاة من المال للغير قيل فيهما بالإشاعة أو التعلق بنحو الكلي في المعين ، ومعه لا يكون له مال واف لمصارف الحج ليكون مستطيعاً . [ 1 ] قد تقدّم أنّ الدين إذا كان بحيث يتمكن المديون عند حلول أجله من أدائه بلا لزوم حرج عليه مع صرف ماله الموجود في حجه ، فهذا النحو من الدين لا يمنع عن الاستطاعة ، فإن أداء دينه عنده كسائر نفقاته المعاشية بعد رجوعه من الحج . ونظير ذلك الدين المتعارف أدائه من تركة الشخص بعد موته كمهور النساء في أكثر البلاد ، حيث إن التأخير في أدائه إلى ما بعد الطلاق أو الموت كالشرط الضمني في عقد النكاح ، ومثل ذلك لا يمنع عن الاستطاعة ، بل لا يكون للمرأة الامتناع من التمكين ليلة الزفاف إلا بعد تسلم المهر تماماً كالمهور التي لا يتمكن الزوج من أدائه إلَّا أن يحصل له مال كثير أو يموت ويؤدى من تركته ، وأما ما ذكره ( قدّس سرّه ) من كون الدين حالاً ولكن من له الدين لا يطالبه أو يواعده بالإبراء فهذا لا ينافي تحقق الاستطاعة ، فلا يمكن المساعدة عليه إذا كان صرف المال الموجود في الحج موجبا للحرج على تقدير المطالبة وعدم الإبراء ، بل لا يصدق الاستطاعة في مثله الا مع فعلية الإبراء .