مسألة 14 : لو امتنع من وجبت عليه النفقة عنها أجبره الحاكم ، ومع عدمه فعدول المؤمنين ، ومع فقدهم ففسّاقهم ، وإن لم يمكن إجباره فإن كان له مال أمكن للمنفق عليه أن يقتصّ منه مقدارها جاز للزوجة ذلك دون غيرها إلَّا بإذن الحاكم ، فمعه جاز له الأخذ وإن لم يكن اقتصاصاً ، وإن لم يكن له مال كذلك أمر الحاكم بالاستدانة عليه ، ومع تعذّر الحاكم يشكل الأمر ( 1 ) .
شرح
ذلك مؤيّداً لِما ذكرناه سابقاً فيما لو تعدّد المنفق الَّذي حكموا فيه بالاشتراك فيها ، ضرورة أنّه يأتي فيه مثل ما هنا من احتمال القرعة ، وإلَّا كان المتّجه فيه الاشتراك وإن كان الموضوع في المسألتين مختلفاً ، فتأمّل جيّداً ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام : 31 / 388 ..
قلت : ولعلّ الفرق توجّه الخطاب بالإنفاق هناك إلى أزيد من واحد في رتبة واحدة ، أو إلى واحد لا محالة يكون كذلك ، وهنا يكون المخاطب متعدّداً وإن وجب الإنفاق على كلّ منهما مع اليسار ، فاحتمال القرعة هنا أقوى ممّا هناك ، فتدبّر جيّداً .
( 1 ) إذا امتنع من وجبت النفقة عنها متّحداً أو متعدّداً أجبره الحاكم حسبة ، ومع عدمه فعدول المؤمنين ، ومع عدمهم ففسّاقهم لأنّه أمرٌ لا يرضى الشارع بتركه ، وربّما يوجب الترك الوقوع في الهلاك ، مع أنّ حفظ النفس المحترمة من أهمّ الواجبات والفرائض . وإن لم يمكن إجباره ، فإن كان له مال أمكن للمنفَق عليه المقاصّة بمقدار النفقة ، فبالإضافة إلى الزوجة تجوز المقاصّة ولو مع عدم إذن الحاكم لعدم توقّف المقاصّة المشروعة على إذن الحاكم ، وبالنسبة إلى الزوجة حيث يكون الإنفاق حقّا لها عليه ولذا يجب القضاء عن النفقة المتروكة ولو مع يسارها وغناها لا تتوقّف المقاصّة على إذن الحاكم كما سيأتي في ذيل كتاب