شرح
ولا تحلّ له أبداً ، قلت : فإن كانت قد عرفت أنّ ذلك محرّم عليها ثمّ تقدّمت على ذلك ؟ فقال : إن كانت تزوّجته في عدّة لزوجها الذي طلَّقها عليها فيها الرجعة ، فإنّي أرى أنّ عليها الرجم ، فإن كانت تزوّجته في عدّة ليس لزوجها الذي طلَّقها عليها فيها الرجعة ، فإنّي أرى أنّ عليها حدّ الزاني ، ويفرّق بينها وبين الذي تزوّجها ، ولا تحلّ له أبداً ( 1 )( 1 ) التهذيب : 7 / 487 ح 1958 ، الإستبصار : 3 / 187 ح 678 ، الوسائل : 20 / 455 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب 17 ح 17 .. وغير ذلك من الروايات الواردة في هذا المجال .
بقي في هذه الصورة ما إذا كان أحدهما جاهلًا والآخر عالماً ، فمقتضى المتن بطلان النكاح وثبوت الحرمة الأبديّة والسرّ فيه أنّه لا مجال للإشكال في الأمرين بالإضافة إلى العالم ، فالعقد بالنسبة إليه باطل ، ولا معنى لأن يكون العقد الواحد صحيحاً وباطلًا واقعاً لأنّه لا يتبعّض من هذه الجهة ، فلا معنى لأن يقال : إنّ البيع قد أثّر في الملكية بالنسبة إلى البائع دون المشتري مثلًا .
نعم ، ربّما يترتّب حكم الصحة ظاهراً على أحدهما والفساد على آخر في الظاهر دون الواقع ، كما لو وقع الإقرار بالزوجية من أحدهما والإنكار من الآخر ، فيلزم كلًا منهما على طبق إقراره وإنكاره ، لكن هذا ليس تبعيضاً للعقد في الواقع ، بل التبعيض إنّما هو بحسب مقتضى الإقرار والإنكار .
هذا ، ولكن في ذيل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدّمة : فقلت : إن كان أحدهما متعمّداً والآخر يجهل ، فقال : الذي تعمّد لا يحلّ له أن يرجع إلى صاحبه أبداً . ومن المعلوم أنّه ليس المراد الصحّة بالإضافة إلى الجاهل واقعاً ، والبطلان بالنسبة إلى العالم كذلك ، لما عرفت من عدم إمكان التبعيض ، بل ربما يؤدّي ذلك