مسألة 6 : ما ذكرنا من الشروط شروط لناشرية الرضاع للحرمة ، فلو انتفى بعضها لا أثر له وليس بناشرٍ لها أصلًا حتّى بين الفحل والمرتضعة ، وكذا بين المرتضع والمرتضعة فضلًا عن الأصول والفروع والحواشي ، وفي الرضاع شرط آخر زائد على ما مرّ مختصّ بنشر الحرمة بين المرتضعين وبين أحدهما وفروع الآخر ، وبعبارة أخرى شرط لتحقّق الأخوّة الرضاعيّة بين المرتضعين ، وهو اتّحاد الفحل الَّذي ارتضع المرتضعان من لبنه ، فلو ارتضع صبيّ من امرأة من لبن شخص رضاعاً كاملًا وارتضعت صبيّة من تلك المرأة من لبن شخصٍ آخر كذلك ، بأن طلَّقها الأوّل وزوّجها الثاني وصارت ذات لبن منه فأرضعتها
شرح
للفحل صار أبوك أباها وأمّك أمّها ( 1 )( 1 ) الكافي : 5 / 439 ح 7 ، التهذيب : 7 / 322 ح 1328 ، المقنع : 333 ، الوسائل 20 / 395 ، أبواب ما يحرم بالرضاع ب 8 ح 3 .. إلى غير ذلك من النصوص والروايات الدّالة عليه .
لكن في مقابلها رواية أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) في رجل تزوّج امرأة فولدت منه جارية ثمّ ماتت المرأة فتزوّج أُخرى فولدت منه ولداً ، ثمّ إنّها أرضعت من لبنها غلاماً ، أيحلّ لذلك الغلام الذي أرضعته أن يتزوّج ابنة المرأة الَّتي كانت تحت الرجل قبل المرأة الأخيرة ؟ فقال : ما أحبّ أن يتزوّج ابنة فحل قد رضع من لبنه ( 2 )( 2 ) الكافي : 5 / 440 ح 5 ، التهذيب : 7 / 319 ح 1318 ، الاستبصار : 3 / 199 ح 721 ، المقنع : 331 ، الوسائل : 20 / 389 ، أبواب ما يحرم بالرضاع ب 6 ح 5 .نظراً إلى أنّ نفي المحبّة لا دلالة له على عدم الحُرمة وليس صريحاً فيه ، خصوصاً مع دلالة الروايات المتقدّمة المتكثّرة الموافقة للفتاوى وعمومات الرضاع على الحرمة ، فاللَّازم الأخذ بتلك الروايات ولو فرضت المعارضة ، كما لا يخفى .