يجعل الواقف تولية بعض الأُمور لشخص ، وبعضها لآخر ، فجعل أمر التعمير وتحصيل المنافع مثلًا لأحد ، وأمر حفظها وقسمتها على أربابها لآخر ، أو جعل لواحد أن يكون الوقف بيده وحفظه ، وللآخر التصرّفات . ولو فوّض إلى واحد أمراً كالتعمير وتحصيل الفائدة ، وأهمل باقي الجهات من الحفظ والقسمة وغيرهما ، كان الوقف بالنسبة إلى غير ما فوّض إليه بلا متولٍّ منصوب ، فيجري عليه حكمه الآتي ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لا إشكال في أنّه لو عيّن الواقف في الصيغة وفي مقام جعل التولية وظيفة المتولَّي وشغله ، فاللازم متابعته وعدم جواز التعدّي عنه ( 1 )( 1 ) السرائر : 3 / 157 ، إصباح الشيعة : 347 ، مسالك الأفهام : 5 / 324 ..
ولو لم يعيّن ، بل أطلق كانت وظيفته ما هو المتعارف من الأُمور المذكورة في المتن مع رعاية المصلحة ومراعاة جانب الاحتياط ، وليس لأحد مزاحمته فيه ، حتّى الموقوف عليهم ، بل وحتّى الواقف ، لصيرورته أجنبيّا بعد تماميّة الوقف كما مرّ ( 2 )( 2 ) في ص 64 - 65 ..
وكما يجوز جعل التولية لشخصين بأحد النحوين المذكورين في المسألة السابقة ، كذلك يجوز تبعيض التولية بأن يجعل تولية بعض الأُمور لشخص ، والبعض الآخر لآخر ، كالمثالين المذكورين في المتن لأنّ الأمر بيده لقاعدة السلطنة . ولو فوّض إلى واحد أمراً كالتعمير وتحصيل الفائدة ، وأهمل باقي الجهات كالحفظ والقسمة وغيرهما ، كان الوقف بالإضافة إلى غير ما فوّض إليه بلا متولٍّ منصوب ، فيجري عليه حكم الوقف بلا متولٍّ أصلًا ، وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى .