مسألة 72 : كما لا يجوز بيع تلك الأوقاف ، الظاهر أنّه لا يجوز إجارتها ، ولو غصبها غاصب واستوفى منها غير تلك المنافع المقصودة منها كما إذا جعل المسجد أو المدرسة بيت المسكن فلا يبعد أن تكون عليه أجرة المثل في مثل المدارس والخانات والحمّامات ، دون المساجد والمشاهد والمقابر والقناطر ونحوها ، ولو أتلف أعيانها متلف فالظاهر ضمانه ، فيؤخذ منه القيمة وتصرف في بدل التالف ومثله ( 1 ) .
شرح
( 1 ) كما لا يجوز بيع تلك الأوقاف على الجهات العامّة ، فالظاهر أنّه لا تجوز إجارتها لعدم ملكيّة المنفعة بوجه . ولو غصبها غاصب واستوفى منها غير تلك المنافع المقصودة منها ، كما إذا جعل المسجد أو المدرسة بيت المسكن ، ففي المتن نفى البعد عن ثبوت أجرة المثل عليه في مثل المدارس والخانات ، دون مثل المساجد والمشاهد ، فهنا أمران :
أحدهما : أصل ثبوت أجرة المثل في الجملة ، ولعلّ الوجه أنّ جواز استيفاء المنفعة في الأوقاف المذكورة إنّما هو منحصر بالمقصودة منها ، وأمّا غيره فلا ، فلا بدّ مع الاستيفاء من ثبوت أجرة المثل لعدم ثبوت الضمان في المنافع بغيرها .
ثانيهما : التفصيل بين الأُمور المذكورة في المتن ، والظاهر أنّ الوجه فيه هو عدم اعتبار الأُجرة في مثل المسجد والمشهد دون مثل الخانات والحمّامات ، فإنّه تصحّ إجارتهما في صورة عدم الوقف ، فيكشف ذلك عن اعتبار الأُجرة بالنسبة إلى مثلهما ، وممّا ذكرنا يظهر ثبوت ضمان العين مع إتلاف أعيانها لاقتضاء قاعدة على اليد ( 1 )( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : 7 / 248 ح 20107 ، سنن ابن ماجة : 3 / 147 ح 2400 ، سنن الترمذي : 3 / 566 ح 1269 ، السنن الكبرى للبيهقي : 8 / 495 ح 11713 ، الخلاف : 3 / 409 مسألة 22 ، عوالي اللئالي : 2 / 345 ح 10 ، وعنه مستدرك الوسائل : 17 / 88 ، كتاب الغصب ب 1 ح 4 .