شرح
الأوّل : إنّ نفي الإشكال عن عدم جواز البيع في مثل المساجد والمشاهد وظاهره عدم جواز البيع حتّى في مثل ما إذا خرجتا عن هذين العنوانين بالمرّة ، كما إذا وقع المسجد في وسط الشارع وخرب لأجل ذلك فلأجل عدم الاختصاص بشخص خاصّ حتّى يكون هو المالك وغيره المشتري ، فإنّ نسبتهما إلى جميع الناس على حدٍّ سواء ، ولو كان المسجد مبنيّاً في محلّ خاصّ من قرية خاصّة أو محلَّة كذلك ، وأمّا في غيرهما من الأوقاف على الجهات العامّة كالمدارس والقناطر فالحكم وإن كان كذلك ، لكن ليس بذلك الوضوح ، بل مقتضى الاحتياط اللزومي ذلك .
الثاني : إنّ ما ذكر إنّما هو بالنسبة إلى الأعيان ، وأمّا ما يتعلَّق بهذه العناوين من الآلات والفرش وثياب الضرائح وأشباه ذلك ، فما دام يمكن الانتفاع بها ، فإن أمكن ذلك مع بقائها على حالها لا يجوز بيعها لأنّ المفروض إمكان الصرف في الموقوفة مع البقاء على الحال ، كما أنّه إن أمكن الانتفاع بها في المحلّ الذي أُعدّت له بقيت على حالها أيضاً ، كما لو فرض إمكان الافتراش بها في ذلك المحلّ بقيت على حالها فيه ، ولو فرض الاستغناء عن الفرش بالمرّة ، لكن يمكن الاستفادة منه في الوقاية من الحرّ أو البرد يستفاد منه ذلك ، ولو فرض الاستغناء عنه بالمرّة حتّى في الوقاية المذكورة ، ولم يترتّب على إمساكها وإبقائها في المحلّ الأصلي إلَّا الضياع والضرر والتلف ، تجعل في محلّ آخر مماثل له كالمسجد أو المشهد ، فإن لم يكن مماثل في البين أو استغنى عنها بالمرّة جعلت في المصالح العامّة .
الثالث : أنّه لو فرض عدم الإمكان بها إلَّا ببيعها لأنّها لو بقيت على حالها ضاعت أو تلفت ، ففي هذه الصورة يجوز بيعها وصرف ثمنها في ذلك المحلّ مع الاحتياج ، وإلَّا ففي المصالح العامّة ، ولا تصل النوبة إلى الصرف في خصوص محلّ مماثل لأنّ المفروض عدم بقاء العين الموقوفة للضياع أو التلف .