شرح
الثانية : ما إذا ذكر المخرج وأوصى بأن يخرج جميع الوصايا من الثلث ، والظاهر تقدّم الواجبات مطلقاً ماليّة كانت أو بدنيّة على التبرّعي لما ذكر ، وأمّا الواجبات فلا يقدّم بعضها على بعض ، أي في هذه الصورة التي ذكر الموصي المخرج لها ، بل في المتن أنّه لو أوصى مرتّباً يقدّم المقدّم فالمقدّم إلى أن يفنى الثلث ، فإن بقي من الواجب المالي شيء يخرج من الأصل ، وإن بقي من البدني يلغى ، وقد عرفت أنّ الواجب المالي يخرج من الأصل ولو مع عدم الوصيّة ( 1 )( 1 ) في 158 .، وإن لم يكن بين الوصايا ترتيب يوزّع الثلث عليها ويتمّ الواجب المالي من الأصل دون البدني .
قلت : الظاهر أنّ المخرج المذكور لا بدّ وأن يكون غير عنوان الثلث الذي هو كسر مشاع خاصّ لما عرفت أنّه مع ثبوت الواجبات الماليّة كالدين والزكاة والخمس تخرج من الأصل ولو مع عدم الوصيّة ( 2 )( 2 ) في 158 .، وعليه فالمراد بالمخرج هو ما إذا عيّن عيناً معيّنة أو مقداراً معيّناً كمائة دينار ، على ما مرّ من المثال ، وبعبارة أخرى : المدار في الثلث هو الباقي من التركة بعد إخراج ما يجب إخراجه من الأصل ، لا ثلث مجموع التركة ، وقد مرّ ذكر تقدّم الدين على الإرث في جملة من آيات الإرث .
اللَّهم إلَّا أن يقال : إنّه لا منافاة بين تعيين المخرج بعنوان الثلث وخروج الواجبات المالية من الأصل ، غاية الأمر ظهور الثمرة في أنّه لو لم يف الثلث بتلك الواجبات يخرج ما بقي من الأصل ، بخلاف غيرها من الواجبات البدنيّة والأُمور التبرّعية ، وتظهر الثمرة في بعض الأُمور الأُخر ، فتدبّر .