تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الوقف والصدقة والوصية والأيمان والنذور والعهد والكفارات والصيد والذباحة ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
مسألة 33 : إنّما يحسب الثلث بعد إخراج ما يخرج من الأصل ، كالدين والواجبات الماليّة ، فإن بقي بعد ذلك شيء يخرج ثلثه ( 1 ) .
شرح
ثالثتها : فرض الإطلاق وعدم التعيين بنفسه ، ولا تفويض التعيين إلى الوصيّ ، كما لو قال : ثلث مالي من التركة لزيد مثلًا ، وفي هذه الصورة حيث تكون الوصيّة بالكسر المشاع يصير شريكاً مع الورثة بالإشاعة ، ويكون كما في سائر الموارد من الأموال المشتركة ، يكون الإفراز والتعيين متوقّفاً على رضا الجميع ، من دون أن يكون للورثة حقّ في التعيين أصلًا ، كما لا يخفى . ( 1 ) لا شبهة في أنّ الثلث الذي تنفذ الوصيّة بالإضافة إليه ولا تحتاج إلى إجازة الوارث مطلقاً هو الثلث الذي يلاحظ من التركة بالإضافة إلى ما يبقى بعد إخراج ما يخرج من الأصل ، كالدين والواجبات الماليّة ، مثل الزكاة والخمس ، بل الواجب المالي المشوب بالبدني ، كالحجّ على ما تقدّم في المسألة الثالثة والعشرين ، فإن بقي بعد ذلك شيء يخرج ثلثه ، أو يلاحظ الموصى به بالإضافة إلى ثلثه . وقوله تعالى في ذيل كثير من آيات الإرث : * ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ ) * ( 1 )( 1 ) سورة النساء : 4 / 11 ، وفي الآية 12 : يوصَى .لا دلالة له على كون الدين في عرض الوصيّة ، بل المقصود منه تقدّمهما على الإرث ، وإن كانت ملاحظتهما بأنفسهما تقتضي أن تكون الوصيّة متأخّرة عن الدين بمعنى أنّ الثلث النافذ إنّما يكون بعد إخراج الدين سواء كان دنيويّاً أو أُخرويّا ، كالأمثلة المذكورة . وكيف كان ، فالظاهر أنّه لا شبهة في هذه الجهة ، وإلَّا يلزم عدم وفاء الدين بأجمعه ولا الإتيان بالواجبات التي ذكر في بعض الموارد ، فتدبّر جيّداً .